مصريون يصرخون من داخل‮ '‬جوانتانامو الكويت

سبتمبر 1st, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

يناشدون الرئيس مبارك

 التدخل لإنهاء معاناتهم
مصريون يصرخون من داخل‮ ‘‬جوانتانامو الكويت‮’: ‬أنقذونا‮!‬
تلفيق اتهامات واعتقالات عشوائية وقضايا كيدية والسفارة المصرية‮ ‬خارج
الخدمة
*******************************************

عبرنا حدود الزمان والمكان‮.. ‬اخترقنا حواجز الأسوار الحديدية الصدئة
وبنادق العسكر الملغومة بالرصاص وقلوبهم المحشوة بالقسوة والحقد‮.. ‬وفي
ظلمة الليل استطعنا بصعوبة بالغة أن نسمع أصواتهم من داخل أسوار سجن
الإبعاد بدولة الكويت‮.. ‬هناك حيث استغاثات وصرخات وأنين ودموع المصريين
المعتقلين داخل هذا السجن الذي يطلقون عليه اسم‮ ‘‬جوانتيانامو الكويت‮’
‬ذهبنا إلي حيث هذه الأجساد المطحونة المعذبة والصرخات المحمومة التي لا
يسمعها أحد ولا يأبه لوجعها أحد‮.‬
وقبل أن نتطرق للأحداث المؤسفة والمعاملة المهينة التي يتعرض لها أهلنا
وأشقاؤنا من المصريين المغتربين بالكويت نطلق استغاثة هي أمانة منهم،‮
‬حملناها علي عاتقنا لنبلغها إلي الرئيس محمد حسني مبارك نناشده التدخل
شخصيا‮ ‬لحماية هؤلاء المواطنين المصريين الذين قد يتعرضون للمزيد من
القهر والظلم والتعذيب والإذلال لو عرف سجانوهم أن صرخاتهم عبرت أسوار
هذا السجن الملعون وحلقت في سماء مظلمة حالكة السواد لتصل إلينا نحن
الأهل والأحباب والأصحاب‮.. ‬هنا‮.. ‬علي أرض الوطن‮.. ‬مصر‮.‬
لم نر ملامح وجوههم‮.. ‬ولم نلتق بهم عن قرب،‮ ‬ولكن جاءت أصواتهم عبر
الهاتف ترسم ملامح وجه وحياة وحكاية كل منهم‮.. ‬فكأننا رأيناهم وجها‮
‬لوجه‮.. ‬رسموا في أعيننا ومخيلتنا مشهدا‮ ‬لغرقي في بحر هائج تتلاطم
أمواجه،‮ ‬أعادت أصواتهم إلي الذاكرة مشهد ضحايا عبارة السلام ‮٨٩ ‬الذين
التهمتهم الأمواج وأسماك القرش وملح البحر في ظلمة الليل وموتة الضمير‮..
‬فأصحابنا‮ ‬غرقي في محبسهم علي وشك الموت يبحثون عن طوق نجاة‮.. ‬سافروا
من مصر محملين بالأحلام وحالمين بتحقيق الآمال والأمنيات،‮ ‬وهناك
اصطدموا بواقع مرير يعيشه المصريون المغتربون في كل بقاع الأرض في ظل‮
‬غياب عجيب من كل سفاراتنا في جميع أنحاء العالم والتي تعلن مبانيها عن
حطام سفارات مصرية‮.‬
• حكايات من سجن الإبعاد
عبدالباري علي جمعة‮ - ‬صعيدي من محافظة أسيوط‮- ‬لهجته الصعيدية تنم عن
طيبة وأصل ابن البلد المصري‮.. ‬بينما صوته المتحشرج الباكي ينم عن كرامة
مهدرة ورجولة جريحة‮.. ‬يقول‮:‬
أنا من بلدة القوصية بمحافظة أسيوط‮‮ - من صعيد مصر‮ - ‬تزوجت منذ عشرة
أعوام،‮ ‬وبعد زواجي بعامين سافرت إلي الكويت بحثا‮ ‬عن الرزق،‮ ‬وحتي
أتمكن من الإنفاق علي أسرتي وعائلتي فأنا العائل الوحيد لأمي وخمسة إخوة
قصر لا عائل لهم بعد وفاة أبي،‮ ‬وعندما تزوجت وأنجبت زادت أعبائي فسعيت
للسفر بحثا‮ ‬عن الرزق وعندما حضرت إلي الكويت،‮ ‬طلب مني الكفيل أن
أشاركه في محل تجاري ووجدتها فرصة أن أوسع رزقي وأحصل علي دخل مناسب
ومستقر فوافقت وألقي علي عاتقي عبء كل شيء‮.. ‬الإدارة والجهد والعمل
لدرجة أنني لم أكن أحصل علي الراحة أو النوم إلا ساعات قليلة جدا‮
‬وأحيانا‮ ‬كنت أواصل الليل بالنهار حتي أثبت كفاءتي وينجح مشروعي‮..
‬وبعد فترة تحقق هذا النجاح،‮ ‬وقبل أن أجني ثمرة كفاحي وجهدي فوجئت
بكفيلي يقدم إقرار دين للشرطة وكنت قد وقعت علي هذا الإقرار مقابل فتح
الشركة،‮ ‬وبدلا‮ ‬من أن يمنحني حقي طمع فيه وقرر إبعادي عن الشركة ليحظي
بثمرة نجاحي وشقائي وحده دون إعطائي أي مقابل،‮ ‬صدر ضدي حكم بالحبس ستة
شهور في قضية إقرار الدين واتهامي بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة
والذمة المالية‮.. ‬وأحضروني إلي هذا المعتقل المسمي بسجن‮ ‘‬الإبعاد‮’
‬منذ ثلاثة أعوام لم أر فيها النور ولم أتمكن حتي من إخبار أهلي بما حدث
لي إلا منذ شهر واحد حين استطعت بمعجزة الاتصال بهم وإخبارهم بمكاني
وكانت صدمة لهم حينما علموا بما حدث لي‮..‬
ويضيف عبدالباري‮: ‬أما هنا‮.. ‬في هذا السجن فنحن نتعرض لأسوأ معاملة
يمكن أن يتعرض لها إنسان،‮ ‬فهم يعاقبوننا لأننا مصريون وكأنها تهمة وسبة
يلعنوننا بها‮.‬
‮’‬يا مصري مالكوش دية ولا فايدة،‮ ‬مالكم حد يدور عليكم‮’.. ‬ثلاثة
أعوام داخل هذه الأسوار في تهمة زور عقوبتها ستة شهور بسبب الواسطة‮..
‬فالواسطة هنا فوق القانون خاصة لو كانت مع كويتي ضد مصري‮.‬
• الزفاف الممنوع
عزت عبده‮.. ‬مواطن مصري آخر‮.. ‬سافر إلي الكويت منذ ستة أعوام بحثا‮
‬عن الرزق وحتي يتمكن من توفير نفقات زواجه‮.. ‬ارتبط بفتاة من قريته
وحدد موعد الزواج مع أسرتها‮.. ‬ثم سافر ليعمل سائق تاكسي،‮ ‬ظل يعمل لدي
كفيل كويتي لمدة عامين كاملين ولكن دون فائدة فراتبه كان ضئيلا‮ ‬جدا‮
‬لدرجة أنه لم يكن يستطيع تلبية أهم احتياجاته هناك‮.. ‬يقول عزت‮: ‬كنت
باستلف عشان أدي للكفيل إيجار التاكسي ويادوب كنت أقدر أوفر قوت يومي
وفضلت ع الحال ده لمدة سنتين فطلبت من الكفيل تحويلي لكفيل آخر حتي
أستطيع أن أوفر نفقاتي وأعود لبلدي لإتمام زواجي إلا أن الكفيل رفض وقال
لي لازم أكمل معاه خمس سنوات،‮ ‬ولما قلت له إني مش هاقدر وإن اللي
بيطلبه فوق طاقتي عمل لي منع سفر وقدم بلاغا ضدي بإني متغيب عن العمل
واتهمني بخيانة الأمانة وربنا يعلم إن مافيش حاجة حصلت مني أستحق عليها
الظلم ده،‮ ‬ولم يصدر ضدي حكم لكني فوجئت بالشرطة تعتقلني وترميني في سجن
الإبعاد بدون سبب منذ أكثر من ثلاثة شهور وحتي الآن أهلي مايعرفوش عني
حاجة‮.‬
• ماتت أمي وأنا في الإبعاد
محمد نجيب أحمد بركات‮.. ‬مصري آخر لا تهمة له ولا ذنب ارتكبه سوي أنه
طالب بمال مستحق له من رجل كويتي‮.. ‬يقول محمد‮: ‬تعرفت أنا وصديق مصري
آخر علي رجل كويتي،‮ ‬وكنت وصديقي سائقين لعربة تريللا‮.. ‬وكانت بيننا
وبين هذا الكويتي معاملات مالية،‮ ‬فبقي لنا دين عنده،‮ ‬وعندما طالبنا
بمالنا ماطلنا وذات يوم ذهبنا إليه لنطالبه بحقنا فطلب منا توصيل بضاعة
خاصة به لأحد زبائنه وأنه سيمنحنا حقنا بعد إنهاء هذه المهمة‮.. ‬ففعلنا
و لكننا فوجئنا بأنه أبلغ‮ ‬عنا الشرطة واتهمنا بحمل بضائع بدون فواتير،‮
‬ووجهت إلينا تهمة شروع في سرقة وإتلاف مال الغير وصدر ضدي حكم بالسجن
سنة مع الإبعاد من البلاد ودفع مائة دينار قمت بدفعها‮.. ‬والآن أنا حبيس
هذا السجن منذ ‮٨٢/٩/٧٠٠٢ ‬ملزال حبسي مستمرا‮ ‬دون سبب‮.‬
ويضيف‮: ‬أقسم بأنني عانيت مرارة شديدة في هذا البلد الذي استعبدني فقد
كنت أعمل طوال اليوم مقابل ثلاثة دنانير أو خمسة ولم يهتم بي أحد من
سفارتي هنا‮.. ‬علما‮ ‬بأني العائل الوحيد لزوجتي وأطفالي الثلاثة وأبي
المسن وإخواتي البنات،‮ ‬أما أمي فقد ماتت حسرة علي حالي وأنا في سجني
وكانت آخر أمنياتها في الحياة أن تراني قبل أن تموت‮.. ‬لكنها رحلت حزنا‮
‬ومرارة‮.. ‬والآن أصبحت‮ ‬غريبا‮ ‬في بلد‮ ‬غريب لا يرحم‮.. ‬فهل يصدق
أحد أني لم أر أهلي منذ ثلاثة أعوام ولا أحد يحضر لزيارتي منذ أن دخلت
هذا السجن،‮ ‬وأسرتي باعت كل ما تملك حتي يدفعوا الغرامة عني،‮ ‬أقسم
بأنهم باعوا حتي الجاموسة اللي حيلتنا لإنقاذي‮.. ‬ولكن لا أحد يسمع
صوتنا أو يسأل عنا من سفارتنا بالكويت‮.‬
• أطفال ولدوا في‮ ‬غربة الآباء
‮’‬أهفو إلي لمسة وجه وليدي‮. ‬أشتاق لعبق رائحة الميلاد وبسمة المهد
والنظرة الأولي،‮ ‬حين تتفتح العينان لأول وهلة تتكشف معالم الحياة وتري
وجوه المحبين‮’.‬
كلمات تخرج من القلوب لا من الألسنة‮.. ‬تحدث بها مصريان مغتربان معتقلان
داخل سجن الإبعاد بدولة الكويت‮.. ‬الأول هو‮: ‘‬أحمد محمد الرشيدي‮..
‬معتقل منذ أكثر من ثلاثة شهور بلا سبب أو ذنب أو توجيه أي اتهام،‮ ‬حتي
ولو كان زورا‮.. ‬هكذا‮ ‘‬إذا كان عاجبكم يا مصريين‮’ ‬أثناء فترة سجنه
انتهت إقامته،‮ ‬وبالتالي لم يتمكن من تجديدها فهو فاقد الحرية،‮ ‬وأثناء
سجنه أيضا‮ ‬ولد ابنه الذي لم يتجاوز عمره الآن بضعة أيام،‮ ‬ولم يتمكن
من رؤيته بل إنه حتي لم يتمكن من تسجيل المولود بإسمه،‮ ‬فقد رفض
المسئولون بالكويت تسجيل المولود باسم أبيه لعدم تجديد الإقامة،‮ ‬واضطرت
أم الطفل أن تضع في شهادة ميلاده اسمها فقط‮.. ‬علما‮ ‬بأنها زوجة‮ ‬غير
مصرية‮ ‘‬فلبينية الجنسية‮’ ‬ورفضت أن تغادر البلاد بدون زوجها المصري
الذي لا تعرف هي أيضا‮ ‬سببا لسجنه سوي أنه مصري‮.‬
أما الأب الثاني فهو المواطن المصري‮ ‘‬أحمد فتحي‮’ ‬وكان موظفا‮ ‬بإحدي
المؤسسات الكويتية أثناء سيره اصطدمت سيارته بسيارة أخري خاصة بمواطن
كويتي‮.. ‬وهنا لا يهم المسئولون في الكويت من المخطئ ومن المتسبب في
الحادث،‮ ‬فالنتيجة واحدة‮.. ‬المصري مدان حتي ولو كان بريئا‮ ‬من النخاع
إلي النخاع‮..‬
كان من الممكن أن يكون الحادث مجرد حادث مرور عادي خاصة أن سيارة الكويتي
لم يصبها أي ضرر إلا أن الكويتي لابد أن يؤكد لكل المصريين أنه فوق كل
شيء حتي فوق القانون،‮ ‬وأن المصري مهان داخل بلاده وخارجها‮.. ‬تم تغريم
المصري مائة دينار قام بدفعها وصدر حكم بحبسه لمدة شهرين لكنه معتقل داخل
سجن الإبعاد لأكثر من خمسة شهور بلا سبب ودون أن يسأل فيه أحد،‮ ‬أصيب
بالدرن داخل السجن نتيجة للحالة المزرية التي يعيش فيها والأوضاع الصحية
المؤسفة التي يعانيها المعتقلون المصريون هناك‮.. ‘‬أحمد فتحي‮’ ‬ولدت
طفلته منذ أسابيع ولم يرها‮.. ‬حتي أنه لم يعرف ما إسمها ومن اختار
لرضيعته الإسم‮.‬
• التهمة‮: ‬اتباع القانون
بسرعة ولهفة وخوف ورهبة استطاع بالكاد أن يتحدث باختصار واقتضاب عن
حكايته من داخل سجنه،‮ ‬قال‮: ‬اسمي‮ ‘‬يحيي أبوالفضل‮’ ‬قناوي‮- ‬من
مركز نجع حمادي،‮ ‬تهمتي هي اتباع القانون،‮ ‬هكذا قالوا لي هنا‮.. ‬فقد
كنت اتبع لكفيل عند وصولي للكويت وظللت أعمل معه لمدة عامين إلا أنه كان
يحرمني من راتبي وما سترني في الحياة هنا إني كنت أمتلك العديد من
الأشياء،‮ ‬فقد كنت مالكا‮ ‬لصالون حريمي وسيارة جيب وسيارة تريللا وأشرف
علي مقاولات مباني لعشرة منازل،‮ ‬وعندما طلبت من الكفيل نقل كفالتي
لكفيل آخر وحصلت علي تنازل مقابل تحويل عقد السيارة التريللا وقيمتها ‮٥٢
‬ألف دينار بعقد للكفيل القديم إلا أنه ماطل في نقل الكفالة وعندما
طالبته إما بنقل الكفالة أو استرداد سيارتي رفض وفجأة وجدت نفسي متهما في
قضية لا أعرف معناها تهمتي‮ ‘‬اتباع القانون‮’‬،‮ ‬ورغم حصولي علي
البراءة والإفراج من القاضي إلا إني سحبت مني كل ممتلكاتي حتي العشرة
أبنية التي أشرف علي إنشائها حتي أغراض أبنائي وهداياهم التي كنت أشتريها
لهم علي مدي أربعة أعوام،‮ ‬استولوا عليها بعد أن اقتادوني من المخفر إلي
البيت وأخذوا كل أشيائي أمام عيني وفي حضرة كفيلي وبأمره‮.. ‬واليوم
تحولت من تاجر صاحب أملاك وثروة إلي إنسان يشتهي‮ ‘‬اللقمة‮’ ‬ويتسول‮
‘‬الهدمة‮’ ‬وتدهور أحوال أسرتي وأصيب ابني بمرض الأنيميا لأنهم في مصر
الآن‮ ‘‬مش لاقيين اللضي‮’ ‬فلا عائل لهم‮ ‬غيري‮..‬
• اعتقلوني في الطريق
مرسي فؤاد دردير‮ - بورسعيد مصري،‮ ‬أغلقت مدينته الحرة فضاق الرزق وسعي
وراءه عابرا‮ ‬حدود بلده وأهله مسافرا‮ ‬بعقد عمل في دولة الكويت،‮ ‬عمل
سائقا‮ ‬لتاكسي بعد أن أجبره كفيله علي التوقيع علي كمبيالة علي بياض
لمنحه سيارة تاكسي يعمل عليها وبعد عام من الجهد المضني والشقاء لم يحصل‮
‘‬مرسي‮’ ‬سوي علي بضعة نقود لا تكفي حاجته وأسرته فطلب من الكفيل تحويله
إلي كفيل آخر إلا أنه رفض مما اضطر المواطن المصري إلي اللجوء لشئون
المغتربين بالكويت،‮ ‬ففوجئ بصدور قرار بضبطه وإحضاره وألقي القبض عليه
أثناء سيره في الطريق وعمل منع سفر وإبعاد له وتم اعتقاله بسجن الإبعاد
منذ أكثر من شهرين بدون سبب ولم يوجه له أي اتهام حتي الآن‮.. ‘‬مرسي‮’
‬علم أن ابنه أصيب في حادث سيارة داخل مصر،‮ ‬ولم يتمكن من الاطمئنان
عليه أو معرفة مصيره‮.‬
• لأننا مصريون
عبده محمد توفيق‮.. ‬محام‮.. ‬وشقيقه أيضا‮ ‬محام كانا يقيمان معا‮
‬بدولة الكويت ونتيجة لخلاف عادي بينهم وبين رجل كويتي فوجئا بإلقاء
القبض عليهما في منزلهما واتهامهما بمخالفة قانون الإقامة‮.. ‬تم ترحيل
الأخ إلي مصر بعد حبسه بضعة أيام،‮ ‬بينما ظل‮ ‘‬عبده‮’ ‬معتقلا‮ ‬في
الإبعاد منذ شهور وإقامته مازالت صالحة حتي الآن‮.‬
‮’‬إحنا في معتقل بكل ما تحمله الكلمة‮’ .. ‬هكذا صرخ عم‮ ‘‬علي محفوظ
أحمد خميس‮’ ‬وهو يستغيث بنا عبر الهاتف‮.. ‬قال‮: ‘‬إحنا مش حرامية‮..
‬تهمتنا أننا مصريون‮.. ‬أنا عندي ثلاثة أولاد مش عارف عنهم حاجة،‮
‬بقالي سنة وثمانية شهور منذ أن تم اعتقالي بهذا السجن،‮ ‬وكنت مشارك
كويتي علي كافيتريا طمع فيها واتهمني بخيانة الأمانة ورغم حصولي علي حكم
البراءة إلا أني لا أعرف لماذا أنا هنا‮.. ‬السبب الوحيد أنني مصري‮’ .‬
• لأني رفضت أشهد زورا
أيمن إبراهيم محمد عطا‮ - يقول‮: ‘‬أنا هنا منذ شهور بدون ذنب،‮ ‬جريمتي
الوحيدة إني رفضت أشهد زور علي مصريين كانوا بيشتغلوا معايا في جمعية
الفردوس الاستهلاكية وكانوا في مجلس إدارة الجمعية،‮ ‬وبعض الزملاء
الكويتيين أرادوا عقابهم وتأديبهم لأنهم عندهم ضمير في شغلهم فطلبوا مني
أشهد زور ضدهم فرفضت،‮ ‬ففوجئت باتهامي بخيانة الأمانة وتم اعتقالي منذ
شهور دون ذنب‮.. ‬معي إقامتي وماعنديش أي مخالفة قانونية ولم ارتكب شيء
أحاسب عليه سوي أني لم أرض بالظلم‮..‬
• أنا وابني في‮ ‘‬جوانتنامو الكويت‮’‬
كان يعمل مهندسا‮ ‬بشركة المقاولون العرب،‮ ‬سافر وأسرته إلي دولة الكويت
وشارك كويتيا ‬في شركة،‮ ‬يقول صفوت رياض محمد صفي الدين‮‮ - المصري‮‮
- : ‬أنا وابني في‮ ‘‬جوانتينامو الكويت‮’ ‬فنحن نتعرض في هذا السجن
لأسوأ معاملة،‮ ‬فكأننا في معتقل‮ ‘‬جوانتنامو‮’ ‬سيئ السمعة الذي يتحدث
عنه العالم كله ولكن‮.. ‬هنا في الكويت‮.. ‬في المعسكر هنا يضربوننا
بالعصي ويسبوننا بأفظع الشتائم وينتهكون كرامتنا وآدميتنا دون أن نفعل
شيئا،‮ ‬كثيرون منا يصابون بجروح وكسور ولا أحد يتدخل من سفارتنا الغائبة
التي تتجاهلنا‮ - ‬مشكلتي أن شريكي الكويتي انقلب ضدي وحدثت بيننا مشاكل
فأقام ضدي أنا وابني‮‮ - مهندس كمبيوتر‮ - ‬دعاوي باطلة وتم حبسنا معا‮
‬في سجن الإبعاد لمجرد أننا اختلفنا مع كويتي،‮ ‬ومصيبتنا تتفاقم وتزداد
وتكبر خاصة أن ابني مطلو


المزيد


بكري امام قاضي التحقيق في قضية نافع

أغسطس 28th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

أقوال مصطفي بكري

أمام قاضي التحقيق في قضية إبراهيم نافع

علي مدي ثلاث جلسات كان مجموعها 17 ساعة من التحقيقات أدلي الزميل مصطفي بكري رئيس التحرير بأقواله في قضية إبراهيم نافع وآخرين وذلك أمام السيد المستشار أحمد إدريس مستشار وزير العدل للتحقيق والمنتدب للتحقيق فيالبلاغات المقدمة من مصطفي بكري وسعد الحلواني ومصطفي البرتقالي وإدارةالأهرام’ والتي يتهمون فيها إبراهيم نافع وآخرين باستغلال مناصبهم للتربح الشخصي.. فتح المحضر يوم الأحد الموافق 2006/12/10 الساعة 1.15حلف اليمين اذكر لنا تفصيلا موضوع شهادتك بشأن الواقعة محل التحقيق! أنا أشغل موقع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة ‘الأسبوع’ وهي جريدة أسبوعية مستقلة ومقرها القاهرة، وفي أغسطس 2005 طلب وفد من مؤسسة ‘الأهرام’ لقائي بمكتبي وقدموا لي مجموعة من المستندات الهامة التي تخص عددا من كبار المسئولين بالأهرام أبرزهم الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير ‘الأهرام’ الأسبق والسيد محمد محمود حمدي إسماعيل وشهرته حسن حمدي ويشغل المشرف علي الإعلانات بالوكالة والسيد محمد محمدين مدير عام الإعلانات بالأهرام والسيدة هدي عوض الله مدير عام الحسابات بالأهرام وآخرون.وقد تفحصت المستندات جيدا وقمت بسؤال العديد من الشخصيات النافذة فيالأهرام’ وتأكدت من مصداقية ما قدم إليٌ من مستندات فعزمت علي النشروكان المقال الأول مع نهاية أغسطس 2005 يحمل عنوان: ‘رئيس مؤسسة صحفيةسابق يحصل علي ثلاثة ملايين جنيه راتبا شهريا’ وقد تحدثت في هذا المقال
عن أن رئيس المؤسسة الذي لم أسمه يتقاضي نسبة 1.5% عمولة علي التوزيعبوصفه رئيسا للتحرير و1.5 % عمولة بوصفه رئيسا لمجلس الإدارة أي 3% منعائد توزيع المطبوعات التي تصدرها مؤسسة ‘الأهرام’ من صحف ومجلات وكذلكالأمر عمولة أيضا تبلغ نحو 3% من عائد الإعلانات علاوة علي مكافآت شهريةمن حوالي 29 شركة تابعة لمؤسسة الأهرام وكذلك الحال مكافآت شهرية كبيرةمن كافة المكاتب الخارجية للأهرام الدولي وهذا الأمر يمثل تجاوزا للائحةالتنفيذية الصادرة عام 1988 عن المجلس الأعلي للصحافة والتي تحدد مجموعما يحصل عليه رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في الصحيفة أو المجلة فيالمؤسسات القومية بما لا يتجاوز عشرين ألف جنيه وحتي الآن لم يتم تغييرهذه اللائحة مما يجعلها مرجعية أساسية في التعامل المالي مع المؤسسات القومية غير أن المجلس الأعلي للصحافة لم يراجع ذلك بالرغم من أن الجهاز المركزي للمحاسبات كان يقدم تقاريره السنوية إلي مجلس الشوري وإلي الجهات الأخري المختصة وعندما تفحصت تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2004 اتضح لي عدد من الملاحظات الهامة التي رصدها التقرير حيث تؤكد سوءالإدارة وإهدار المال العام والحصول علي مكافآت وعمولات دون وجه حق ممايمثل جريمة استيلاء علي المال العام.. لقد أكد التقرير وفق ما تم حصره أنالأستاذ إبراهيم نافع حصل علي رواتب ومكافآت تم حصرها لهذا العام بقيمة
2729518
جنيها وأيضا 166261 دولارا أمريكيا، أما الأستاذ علي حنفي غنيمالذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة فقد حصل في نفس العام عليمكافآت ورواتب 939934 جنيها، أما الأستاذ حسن حمدي المشرف علي قطاعالإعلانات وعضو مجلس الإدارة فقد حصل في نفس العام علي مبلغ 3401904
جنيهات علاوة علي 6000 دولار، أما الأستاذ مدحت منصور مدير عام وكالة
الأهرام للإعلان فقد حصل في نفس العام علي مبلغ 3316946 جنيها وثلاثة
آلاف دولار وحصل الأستاذ محمد علي محمدين مدير عام الإعلانات التجارية
والإصدارات علي مبلغ 1305741 جنيها، أما السيدة هدي عوض الله مدير عام
الإدارة المركزية لحسابات الإعلانات فقد حصلت في نفس الفترة علي 1990053
وحصل الأستاذ فتحي فهمي مدير عام الإدارة المركزية لتحصيل الإعلانات علي
1660501
جنيه وحصل الأستاذ محمد يوسف مدير عام الإعلانات المبوبة علي
569330
جنيها و1920 دولارا، علاوة علي ذلك صرفت مبالغ أخري قدرت ب
(2642000
جنيه) من بينها نصف مليون جنيه من تحصيلات تسويق مباريات وبدلا
من أن تدخل إلي صندوق المؤسسة قاموا بأمر مباشر من رئيس المؤسسة السيد
إبراهيم نافع بتقسيمها علي بعضهم البعض فحصل حسن حمدي علي 200 ألف جنيه
وحصلت هدي عوض الله علي 150 ألف جنيه وحصل فتحي فهمي علي 150 ألف جنيه
وفي مرة أخري أيضا حصلت هدي عوض الله علي 882 ألف جنيه وحصل السيد مدحت
منصور علي 580 ألف جنيه، وحصل السيد فتحي فهمي علي 680 ألف جنيه.
تضمن البيان المقدم من ‘الأهرام’ حول هذه المبالغ إلي الجهاز المركزي
محاولة للتبرير واكتساب المشروعية بأن زعم هذا البيان الموقع عليه من
المشرف العام علي الإعلانات وبموافقة إبراهيم نافع أنها مصروفات متعلقة
بتسيير عملية النشاط الجاري ومجاملة كبار العملاء داخل الجمهورية وخارجها
حفاظا علي استمرارية التعامل معهم غير أنهم لم يقدموا أية كشوف بهذه
الأسماء ونوعية الخدمات المقدمة منهم للأهرام مما يفتح الطريق أمام القيل
والقال خاصة أن المعلومات تؤكد أن هذه الأموال كانت تذهب إلي الجيوب في
معظمها وليس للعملاء وهذا ما يؤكده البيان الذي قدمته الإدارة العامة
للإعلانات حول الهدايا المقدمة التي قالت: إن قيمتها 45794191 جنيها منها
15651947
تم تحميلها علي حساب مصروفات أخري ومبلغ 30142244 جنيها تم
تحميلها علي حساب مصروفات دعاية وإعلان هذا كله بخلاف مبلغ 14156950
جنيها هدايا من إدارة الإعلانات ووكالة الإعلان وهذا يدل علي السفه
والاستهتار بالمال العام دون رقيب أو حسيب أو خضوع للوائح المالية التي
تحدد الصرف وآلياته والدليل علي ذلك الملاحظات التي تضمنها تقرير الجهاز
المركزي في ذات العام التي تؤكد صحة ما قلته والذي قدمته في بلاغي إلي
القضاء المصري فعلي سبيل المثال رصد الجهاز المركزي للمحاسبات أنه تم صرف
مبلغ 20400 جنيه كمصروف لمكتب السيد رئيس مجلس الإدارة السابق منها مبلغ
10200
بصفته رئيس مجلس الإدارة و10200 بصفته رئيس تحرير وقد استلفت هذه
الملاحظة والتي قضت حرفيا أنه يري عدم أحقية رئيس مجلس الإدارة ورئيس
التحرير السابق إبراهيم نافع في الجمع بين المبلغين حيث ان هذا المصروف
يصرف للشخص وليس للوظيفة.
ثانيا: عندما قلت في مقالات وفي بلاغي اننا أمام نهب منظم للمال العام
وقع في الفترة التي تولي فيها إبراهيم نافع رئاسة مجلس الإدارة منذ عام
1984
وحتي عام 2005 فقد أكد الجهاز أنه تم صرف بدلات تمثيل ومكافآت انتاج
دون وجود نص تحديد أو أساس للاحتساب.
كما لم يحدد طبيعة الانتاج المنصرفة عنه المكافأة.
ثالثا: تم صرف مقابل بدل السفر للسيد إبراهيم عبدالفتاح نافع رئيس مجلس
الإدارة السابق بناء علي قرارات سفر صادرة من السيد / علي غنيم نائب رئيس
مجلس الإدارة وقد قام الجهاز المركزي بحصر 13 قرارا من إجمالي هذه
القرارات والحقيقة أن هذا الأمر لا يجوز ولا يستقيم مع طبيعة الأمور حيث
ان قرارات السفر وتحديد المكافآت تكون من الوظيفة الأعلي وليس العكس ولكن
لأن السيد إبراهيم نافع كان يريد شرعية للقرارات الصادرة التي ليس لها
سند من اللوائح أن تصدر من مسئول آخر رغم أنه هو الذي كان يحدد المكافأة
التي تتجاوز كل الحدود فكانت القرارات الصادرة من نائب رئيس مجلس الإدارة
تمنح السيد إبراهيم نافع مبلغ 1500 دولار يوميا في كل سفرة، علما بأن كل
هذه السفرات كانت إما بدعوة من رئاسة الجمهورية وإما من جهات خارجية كانت
توجه الدعوات المجانية إلي الصحفيين ورؤساء التحرير إلا أنه كان يري في
هذه السفريات التي كان يقضي فيها أكثر من نصف العام سنويا خارج البلاد
كان يري فيها مغنما بل حتي رحلات الحج والعمرة كانت تتم علي حساب مؤسسة
الأهرام’ بل حتي الجلباب والسبحة كانت تأتي علي حساب المؤسسة.
رابعا: تم صرف مبالغ تحت مسميات مختلفة منها مصاريف تحفيزية من إدارة
التوزيع ومصاريف زيادة الأعمال في المطابع التجارية ومبالغ تصرف من
الإصدارات ومركز الدراسات السياسية لكل من إبراهيم نافع وعلي غنيم، وقد
أكد الجهاز المركزي في تقريره لعام 2004 أن عملية الصرف تمت دون وجود سند
أو لائحة أو حتي أساس لاحتساب القيمة وأن تحديد المكافآت والرواتب
والحوافز كان يتم بقرار مباشر من رئيس مجلس الإدارة فقط لمصلحته ولمصلحة
أعوانه الذين كانوا يسهلون له جميعا الاستيلاء علي المال العام بعد أن
تحولوا إلي عصبة تدير ‘الأهرام’ بمنطق الشلة.
خامسا: عندما قلت إن رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق كان يتصرف في شأن
الأهرام’ بمنطق العزبة التي امتلكها وورثها وضرب بكل القوانين واللوائح
عرض الحائط فقد جاء تقرير الجهاز المركزي لذات العام ليؤكد وبناء علي
مذكرات من السيد إبراهيم نافع أشاد فيها بقراراته إلي حوافز من الوسائل
والإصدارات الكبيرة بأموال تقدم بلا ضابط إلي السادة إبراهيم نافع وحسن
حمدي ومدحت منصور وكان إبراهيم نافع يحصل علي هذه المبالغ تحت مسمي حوافز
رغم أن وعاء الصرف موحد لجميع الحالات وهو وعاء التحصيلات لكنه تجاوز
اللوائح وأصدر في1998/12/21 قرارا عدل فيه قرار رئيس مجلس الإدارة السابق
الصادر في 1983 تحت رقم 61 والمحدد به شرائح صرف العمولة بنظام محدد
والمتضمن شرط ألا يزيد الدخل السنوي من مرتب وعمولة علي 20% كل سنة علي
سابقتها مع اعتبار سنة الأساس هي سنة 1986 ولكن لم يتم تفصيل هذا الشرط
وامعانا في الاستهانة باللوائح والقوانين لوحظ أن مذكرات الصرف لتلك
الحالات السابق ذكرها معتمدة من السيد رئيس مجلس الإدارة ولكن دون صدور
قرار منه بهذا الشأن وهي طريقة خبيثة الهدف منها التحايل علي المجلس
الأعلي للصحافة بدليل أنه لن يتم إخطار المجلس الأعلي للصحافة عن هذه
التعديلات وهذه المكافآت وفقا لما أشارت إليه المادة رقم 58 من اللائحة
التنفيذية من القانون رقم 96 لسنة 96 بشأن تنظيم الصحافة.
الغريب أيضا أن المؤسسة في عهد إبراهيم نافع لم تقم بتطبيق أحكام البنود
أرقام 7، 8، 9، 10 من المادة 16 من لائحة المعاملات والإجراءات المالية
للمؤسسة التي خولت السلطات المختصة الاعتماد واجازة نظم العمولات
والحوافز للكيانات الإدارية المختلفة وهذا كان أمرا متعمدا من إبراهيم
نافع حتي تتم عمليات الصرف من حوافز وعمولات ومكافآت دون سند وذلك كما هو
محدد وهو أمر دفع كبار المسئولين في المؤسسة وبموافقة إبراهيم نافع إلي
صرف مبالغ من الإدارات المختلفة تحت مسميات أخري للتحايل، منها مثلا
مصاريف سنوات سابقة ومصروفات أخري وفائض النسبة ومصروفات تسويق مباريات
والأغرب أن قيمة المنصرف الفعلي لهؤلاء المستفيدين تجاوزت ما ورد بالبيان
الوارد من المؤسسة إلي الجهاز المركزي بالمبالغ الآتية وفقا لما ذكره
الجهاز في تقرير لعام 2004:
حصل حسن حمدي علي 400 ألف جنيه تجاوزا عما هو وارد وحصل مدحت منصور علي
حوالي 400 ألف جنيه تجاوزا عن المبلغ الذي حصل عليه وهو نصف مليون، أما
هدي عوض الله فقد حصلت تجاوزا علي 256 ألفا بالرغم من أنها حصلت علي 351
ألفا وهذه المبالغ تمت دون وجود سند للصرف أو أي قواعد منظمة للصرف، أما
إبراهيم نافع فقد حصل هو والسيد علي غنيم علي رواتب دائمة من شركة
الأهرام للاستثمار بالإضافة إلي المرتب الذي يحصلان عليه من المؤسسة مما
يعد جشعا من الاثنين دون وجه حق، والغريب في الأمر أن إبراهيم نافع كان
يحصل علي مرتبه من ‘الأهرام’ كاملا رغم إحالته إلي المعاش منذ عام 94 وهي
مخالفة مالية صريحة تمثل استيلاء علي ال
المزيد


حكاية مندوب الإعلانات مع «مصطفى بكرى

أغسطس 5th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

حكاية مندوب الإعلانات مع «مصطفى بكرى

غريب أمر صاحبة الجلالة «الصحافة».. يتسلل من بين صفوفها بعض من لا
يستحقون ان يطلق عليهم لفظ صحفى.. وينخرط بين ابنائها من فقدوا كل معايير
القيم الاخلاقية والمهنية الصحفية.. فالصحافة كما تعلمناها هى رسالة..
يؤديها كل من كرّس حياته ليكون لسان الوطن.. ومعبرًا عن حال الشعب..
مدافعًا عن قضاياه.. متبنيًا همومه ومشكلاته.. وتلك هى الحقيقة التى كنا
نتصور ان أحدا لن يجرؤ على خرق «نواميسها» أو العبث بقدسيتها.. ولكن هذا
الزمن الغريب فى كل شىء قذف لنا من رحمه بعض من لا يعرفون معنى الرسالة..
ولا يدركون معنى الفضيلة.. بل ولا يدركون حتى الحدود الفاصلة بين ما
يجب.. وما لا يجب.. حتى تكاد الحقيقة تضل طريقها وسط الغيوم والضباب الذى
دلف بعض الصبية على تجاوزها.. والعبث بتفاصيلها.. فجاءت الصورة لترسم
حالة من السواد تخيم على واجهة الصحافة بفعل هذه النوعية من أصحاب
الأقلام الصدئة.
لقد اختارت صحيفة «الاسبوع» ورئيس تحريرها «مصطفى بكرى» منذ صدورها فى
العام 1997 أن تكرس جل طاقتها.. وصفحاتها.. وجهد محرريها للدفاع عن قضايا
الوطن.. وملاحقة الفاسدين أينما وجدوا.. وخاضت فى سبيل ذلك معارك
مشهودة.. ووقفات باسلة.. ووقفت بسبب حملاتها أمام المحاكم والنيابات..
واحتل صحفيوها عن جدارة الصف الأول فى عدد الصحفيين الذين احيلوا
للمحاكمة دفاعًا عن قضايا الشعب والمجتمع.. ورغم امكاناتهم المحدودة..
والعبء الذى اوقعوه على هيئة الدفاع عنهم.. إلا أن أسرة التحرير تحملت عن
طيب خاطر، ومعها الزملاء أن يدفعوا ثمن عشقهم وحبهم لوطنهم ومجتمعهم..
ولم ترهبهم المحاكمات.. ولم تؤثر فيهم التهديدات.. بل ظلوا دائما ومنذ
بداية انطلاقتهم نموذجًا للتضحية والفداء من اجل الوطن.. يقدمون ما
يستطيعون من جهد فى محاولة من جانبهم لمواجهة الاختراقات التى راحت
تتواصل لأمن مصر القومى.. والذى اصبح وعبر الادوات واصحاب البوتيكات
مستهدفًا خلال السنوات الاخيرة، خاصة بعد أن نجحت قوى الشر فى الغرب
وأمريكا فى اصطياد بعض العملاء والمأجورين والانفاق عليهم بسخاء ليقوموا
بدورهم فى تهديد أمن الوطن من الداخل.. ساعين فى ذلك لتكرار سيناريو
العراق المقيت.
تصدى صحفيو «الاسبوع» وفى المقدمة منهم رئيس التحرير لأنصار التطبيع
وكانت لهم وقفاتهم المشهودة.. ولعل الجميع يذكر تلك المواجهة الحاسمة
لمؤتمر «دعاة التطبيع» الذى انعقد فى فندق ماريوت قبيل منتصف العام 1999
والذى حشدوا له كل القوى الموالية لدعوات الاستسلام.. وزعموا أن القيادة
المصرية ووزير خارجية مصر سوف يلقون كلمة فى المناسبة.. استثارت
«الاسبوع» الرأى العام الوطنى وعقدت مؤتمرًا مناوئًا فى فندق شبرد تحت
عنوان «لا للتطبيع».. يومها نجحت وقفة «الاسبوع» بعد ان حشدت اكثر من الف
رمز سياسى يشكلون خيرة ابناء مصر وقواها الوطنية من كل الاتجاهات
والمشارب السياسية.. واستمرت «الاسبوع» فى حملاتها ضد دعاة التمويل من
الخارج ممن تاجروا باسم مصر وراحوا يقبضون ملايين الدولارات تحت زعم
الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر.. ونجحت فى كشف حقيقة المتاجرين بتلك
البضاعة.. والساعين الى التكسب والارتزاق من وراء رفع هذه الشعارات..
وواجهت بقوة قياداتهم الذين باعوا انفسهم للاجنبى وراحوا يحرضون ضد مصر
فى كل ميادين العمل بالخارج ويطالبون بقطع المعونة عنها.. ولعل المصريين
جميعهم يعرفون حقيقة مواقف الصحيفة ورئيس تحريرها من صاحب مركز ابن خلدون
ومن على شاكلته ممن لاتزال قضاياهم معلقة فى المحاكم حتى الآن.
وقفت «الاسبوع» ضد مثيرى الفتنة والساعين لاشعال النار فى تلابيب الوطن،
وواجهت بقوة بعض من يطلقون على أنفسهم «اقباط المهجر».. ولم ترهبها
الحملات المأجورة التى راحت تستخدم النت والصحافة الورقية والمكتوبة
والفضائيات الموجهة التى استهدفت النيل من «الاسبوع» ورئيس تحريرها.
واجهت «الاسبوع» الفاسدين والمارقين.. وكان لها دورها المشهود فى اسقاط
العشرات من رموز الفساد بل وإدخال بعضهم السجون على خلفية حملاتها
الصارمة، التى جاءت كلها مدعومة بالمستندات والوثائق المؤكدة.. ولعل فى
وقفتها الباسلة ضد المتاجرين بصحة الشعب المصرى فيما يسمى بقضية
«المبيدات المسرطنة» خير مثل وشاهد على تلك الوقفة التى كان لها دورها
الرائد فى إبعاد «يوسف والى» وزير الزراعة الأسبق عن منصبه.
وحين تكشفت لـ«الاسبوع» حقائق مرعبة حول الفساد فى مؤسسة الأهرام.. راحت
وبقلم رئيس تحريرها تشن أقوى الحملات الصحفية دفاعًا عن واحدة من
مؤسساتنا الصحفية العريقة وراح رئيس تحريرها.. يدفع على مدى عامين وأربعة
أشهر -ومنذ ان فجر القضية الموثقة- ثمن وقفته فى مواجهة الفساد
بالأهرام.. حيث اطلق عليه كبار الفاسدين صبيانهم ممن تكسبوا وتربحوا من
عهد الفساد البائد.. وشنت ضد «مصطفى بكرى» حملات صحفية مكثفة استخدمت
فيها اقلام مأجورة وصحف مشبوهة وأصحاب اطلاق الشائعات التى راحت تحاصره..
من نقابة الصحفيين.. الى دائرته الانتخابية فى حلوان.. الى جميع
الاوساط.. ولكن وبعد عامين واربعة أشهر من تلك الحملات المأجورة جاء حكم
القضاء العادل فى 31ديسمبر 2007 كاشفًا ومؤكدًا حقيقة كل ما ذهب اليه
«مصطفى بكرى» وقدمه بالمستندات الدامغة.. وكان الحكم فى معناه ومغزاه وما
اشتمل عليه من وقائع بمثابة تاج على جبين الصحافة المصرية.. وشهادة فخر
على وقفة الصحافة الشريفة فى مواجهة الباطل.. وتأكيداً على صحة نهج جريدة
«الاسبوع» فى الصمود فى مواجهة الفاسدين رغم كل حملات التشهير التى تعرضت
لها ورئيس تحريرها بسبب مواقفهم المبدئية التى لا تتبدل مهما بلغت تلك
الحملات المأجورة عنفوانها.
وحين غرقت العبَّارة السلام 98 فى مياه البحر الأحمر.. ليذهب ضحية هذه
الجريمة الغادرة أكثر من الف واربعة وثلاثين مصريًا.. كان «مصطفى بكرى»
النائب والصحفى فى مقدمة من رفعوا راية التحدى فى وجه صاحب العبارة وكل
المسئولين عن الاهمال الذى اودى بحياة البسطاء من المصريين الذين ذهبوا
ضحية الجشع والطمع واكتناز الأموال.. ورفض ان يفعل كما فعل غيره حين
راحوا يبيعون دم المصريين فى مقابل صفحات اعلانية مدفوعة الثمن.. ونشر فى
صحيفة «الاسبوع» الخطاب الذى ارسلته شركة «السلام» التى يمتلكها «ممدوح
اسماعيل» صاحب الشركة الهارب بطلب نشر اعلانات فى الصحيفة.. مؤكدا الرفض
امام الرأى العام.. فلا تجارة بدماء المصريين ولو بمليارات الدنيا كلها..
بل فشلت محاولات اخرى جرت فيما بعد لعقد صفقات مع «الاسبوع» مقابل الكف
فقط عن المطالبة بمحاكمة صاحب العبارة.. وكانت العروض المالية كبيرة فى
هذا الصدد.. ولكن «الاسبوع» لاتبيع مواقفها تحت اى ظرف من الظروف.
وتواصلت حملات «الاسبوع» ضد رموز الفساد.. لا تكاد معركة تهدأ حتى تنطلق
معركة أخرى فى سجل حافل بالفخر.. تؤكده الأوراق والمستندات الجازمة التى
تضع كل فاسد فى حجمه.. وترد على كل الادعاءات الكاذبة.. والاتهامات
الملفقة.. التى حاول تجار السياسة أن يروجوها للانتقام من «مصطفى بكرى»
فى محاولة لإرهابه وتخويفه عبر إطلاق هذه النوعية من الشائعات الرخيصة..
ولكن «بكرى» الذى لايمتلك إلا رصيده من حب الجماهير .. وثقة كل الشرفاء
فيه قَبِل التحدى.. ولم يترك اصحاب الادعاءات يهنأون بإطلاق شائعاتهم..
بل واصل تحديه فى المواجهة.. فحين أثار المدعو «انور عصمت السادات»
النائب السابق فى مجلس الشعب مزاعم عن حصول «بكرى» على اموال خارجية راح
بنفسه يبلغ النائب العام بالأكاذيب ويطالب بالتحقيق.. وحين حققت نيابة
الجيزة فى الأمر اكتشف الجميع ومن خلال الأوراق الرسمية التى تم نشرها -
والتى هى تحت ايدينا لمن يريد الاطلاع

المزيد


مرافعة ممثل الادعاء في قضية العبارة

أغسطس 3rd, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

بقلم مصطفى بكرى رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة صحيفة الأسبوع المصرية
من مرافعة ممثل الادعاء في قضية العبارة
السيد المستشار‮/ ‬أحمد محمود إبراهيم رئيس النيابة العامة أمام محكمة
جنح سفاجا‮:‬
أي عقاب نطلب توقيعه علي المتهمين؟ هل نطلب تطبيق قانون العقوبات عليهم؟
أم نطلب تطبيق قوانين العصور الوسطي؟ فلعل تطبيق نصوص قانون العقوبات
أرحم بهم؟
سيدي الرئيس‮: ‬الرومان في العصور الوسطي كانوا يلقون بالمذنب في ساحة مع
الوحوش فإن نجا كتبت له الحياة وهو‮ ‬غالبا لا ينجو - لو طبقنا هذا مع
المتهمين لأحضرناهم جميعا وذهبنا بهم بعيدا في ذات مكان‮ ‬غرق السفينة
وفي ليلة مثيلة وذات الظلام الدامس والطقس السيئ والبحر الهائج،‮ ‬فلنلق
بهم هناك ثم نعود ونأتي بما أتوه فنتقاعس ونتخاذل في انقاذهم سنجري
اتصالات واهية ونضلل ونخفي ونبحث عن مخرج ونتعلل أن وحداتنا البحرية
الجاهزة والسريعة صغيرة ومصنوعة من الألومنيوم وان الطقس سيئ وأن الوقود
بها لا يكفي ونبحث عن زيد وبكر لملء التنكات ولن نخطر جهات البحث
والانقاذ وسنجري اتصالات لا تقدم ولا تؤخر مع أناس ليس الانقاذ من
اختصاصهم وسنتركهم ساعات طويلة يصارعون الموت والموج والجوع والعطش
والبرد ونرسل فاكسا للجهة المختصة للانقاذ لا لنخطرهم بغرقهم ونطلب سرعة
انقاذهم وإنما لنضلل ونخطر بفقد الاتصال بهم ونخطرهم موقعا خاطئا‮ ‬غير
الحقيقي‮.‬
سيدي الرئيس‮: ‬دعونا نفعل معهم ذلك وأخيرا نذهب إليهم لنجد من كتبت له
الحياة بعد هذه الأهوال ونتفقده،‮ ‬ويموت من كتب له ذلك فإن هذا هو
القصاص العادل‮.‬
كان الوقت مبكرا من هذا الصباح،‮ ‬رسالة وصلتني علي الهاتف النقال،‮ ‬لا
عزاء للضحايا وأسرهم‮.. ‬ممدوح إسماعيل براءة،‮ ‬لم أصدق ما قرأت،‮ ‬بعد
قليل كانت الفضائيات والوكالات تبثٌ‮ ‬الخبر‮.. ‬وأمام شاشة‮ ‘‬الجزيرة‮’
‬كان المشهد مؤلما،‮ ‬صرخات تدوي إلي عنان السماء،‮ ‬رجل يصرخ وكأنه فقد
عقله،‮ ‬أمهاتنا يرتدين السواد ويلطمن الخدود مجددا،‮ ‬أما هذه السيدة
فقد تسمرت في مكانها بينما عيناها تنظران إلي المجهول وكأنها تقول في
صمت‮: ‘‬حسبنا الله ونعم الوكيل‮’.‬
منذ أكثر من ثلاثين شهرا‮ ‬مضت،‮ ‬كانت سفاجا مسرحا للموت،‮ ‬مضينا إلي
هناك،‮ ‬وقد كنت عضوا في لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب لبحث
أسباب‮ ‬غرق العبارة‮ السلام 98.
كانت رائحة الموت تفوح في كل مكان‮.. ‬حشود من أهلنا الفقراء في صعيد
مصر،‮ ‬ينتظرون،‮ ‬يبحثون عن جثامين أسر‮ ‬غرقت في قاع البحر،‮ ‬وفي
المستشفي كان الناجون في حالة صدمة وذهول لا يصدق‮.‬
في مستشفي الغردقة يحتضنني أحد المصابين،‮ ‬يسألني بحسرة إحنا ضحية مين
يا أستاذ مصطفي،‮ ‬حكومتنا فين؟ وليه تركونا للموت؟ بلدنا ضاعت ولم نعد
نشعر بالأمان‮..‬
كان الرجل قد فقد كل اسرته‮: ‬الزوجة والاطفال،‮ ‬راح يحكي أمام الصديق
العزيز حمدي الطحان وبقية أعضاء اللجنة مشهد الموت البطيء الذي عاشه علي
مدي ساعات طوال يصارع الأمواج حتي وقت متأخر من مساء الجمعة ‮٣ ‬فبراير‮
6002،‮ ‬حيث كان يغرق أولاده الواحد تلو الآخر أمام عينيه وهو لا يستطيع
أن يفعل لهم شيئا‮.‬
هذه سيدة عجوز جاءت من سوهاج وكأنها بالضبط ترتدي الملابس السوداء
الأبدية،‮ ‬الحسرة بادية علي الوجه،‮ ‬والحزن يطل من عينيها بقوة،‮ ‬راحت
تصرخ في ألم وكأنها لا تريد أن تصدق،‮ ‬اقتربت منا،‮ ‬تسأل دون انتظار
إجابة‮: ‬ولدي راح فين‮.. ‬ده كان ولدي وراجلي وحبيبي،‮ ‬محدش شاف
ضناي؟‮! ‬محدش يدلني عليه؟‮!‬
لا ادري لماذا تخيلت أنها أمي،‮ ‬نفس الوجه نفس الرداء الأسود الأبدي،‮
‬نفس الحزن الموروث الذي يلازم أهل الفقراء أبد الدهر‮.‬
سالت الدموع من عيني،‮ ‬حاولت أن اتماسك بقدر المستطاع،‮ ‬انتحيت جانبا،‮
‬وتمنيت لو اطلقت لنفسي حق الصراخ،‮ ‬أشعر أنني مخنوق‮!!‬
• • •
إذن المشهد يتكرر من جديد،‮ ‬الألم يعتصر النفوس،‮ ‬والاحساس بالظلم فاق
كل شيء،‮ ‬اشعر وكأنني اعيش في حلم هو أقرب الي الكابوس،‮ ‬يضيق صدري
بالألم،‮ ‬وأشعر كأن‮ ‬غرفة مكتبي تحولت إلي زنزانة قاتلة،‮ ‬أريد أن
اتكلم،‮ ‬أن افضفض،‮ ‬انتظر من يحدثني لإسماع صوتي الي الناس‮.‬
بعد قليل وجدت نفسي لمدة ساعة اتحدث من راديو لندن،‮ ‬وفي المساء كنت
ضيفا لأكثر من ساعتين علي برنامج 90 دقيقة،‮ ‬لكن ذلك لا يشفي الغليل،‮
‬ولا يضمد الجرح الغائر في النفس‮.‬
أسمع أصواتا‮ ‘‬فاجرة‮’ ‬لا تعرف الطريق إلي الحياء،‮ ‬باعت كل شيء،‮
‬وتاجرت حتي بدماء الأبرياء،‮ ‬أقلٌب ارشيف العبارة،‮ ‬اقرأ مقالات صدرت
عن صحف صغيرة كانت مهمتها فقط هي تبرئة ممدوح اسماعيل،‮ ‬انهم الطابور
الخامس الذي تم شراؤه،‮ ‬وراحوا يلعبون دور مخلب القط،‮ ‬ولو جمعت هذه
المقالات في كتاب‮ ‬لكانت دليلا‮ ‬يكشف هؤلاء الفاسدين الذين راحوا
يتحدثون عن الشرف وهم ليسوا سوي أدوات رخيصة ترتهن نفسها لكل من يدفع،‮
‬حتي لو كان الثمن دماء الضحايا والأبرياء‮.‬
وليت الأمر مقصور علي هؤلاء السماسرة،‮ ‬بل هناك من يتخفي وراء ستار،‮
‬تارة باسم الحرفية،‮ ‬وتارة باسم المهنية،‮ ‬وتارة باسم الموضوعية فاذا
بهم يحملون رسالة مدفوعة الاجر هدفها‮ ‘‬تبييض وجه ممدوح اسماعيل‮’.‬
واصبح هناك تقليد جديد اسمه موسم الحج الي‮ ‘‬ممدوح اسماعيل وولده في
لندن‮’ ‬حيث تبدو الرائحة وكأنها تزكم الأنوف،‮ ‬وحيث الاتفاق علي مواجهة
كل من يعترض ويرفض لغة البيع والشراء والمتاجرة بدماء الناس‮.‬
نجح ممدوح اسماعيل في بناء حلف قوي،‮ ‬بعضه معلن،‮ ‬وبعضه خفيٌ،‮ ‬دفع
ملايين الدولارات،‮ ‬واطلق ابواقه لتدير المعارك وتشتري اصحاب النفوس
الضعيفة‮.‬
انه زمن الانهيار الكبير،‮ ‬حيث اصبح المال يبيع ويشتري،‮ ‬يحكم ويتحكم،‮
‬اصبحت الشواهد واضحة،‮ ‬والدلائل مؤكدة،‮ ‬ولم يعد أمامنا سوي أن نصرخ
في كل مكان‮: ‘‬جواز عتريس من فؤادة باطل‮’!‬
كان اليوم هو الاحد السابع والعشرين من يوليو 2008،‮ ‬تذكروا هذا التاريخ
جيدا ففي هذا اليوم اصدرت محكمة سفاجا حكما يبرئ ممدوح اسماعيل ومن معه
من تهمة القتل‮ ‘‬الخطأ‮’ ‬ل‮ ‬1034‮ ‬مواطنا أغلبهم من المصريين‮.‬
في هذا اليوم كانت الاستعدادات قد اكتملت لمباراة الأهلي والزمالك،‮
‬الناس منشغلون،‮ ‬كل يجهز الاعلام وكل يستعد للواقعة التاريخية،‮
‬الاصدقاء اعدوا العدة لمشاهدة جماعية،‮ ‬والمقاهي كدست المزيد من
المقاعد انتظارا لزحف جماهيري عريض‮.. ‬العاملون بالقطاع الخاص‮ ‬غادروا
إلي منازلهم في وقت مبكر وموظفو الحكومة استعدوا،‮ ‬اما اجهزة الاعلام
فقد اعلنت حالة الطوارئ منذ الصباح الباكر‮.‬
كانت مصر في هذا اليوم مهمومة بالاجابة عن السؤال الكبير من سيحسم ويفوز‮
‘‬الاهلي أم الزمالك’؟
وهكذا‮ ‬غطي الحدث الكروي علي ماعداه،‮ ‬غير أن الفضائيات في وقت
المساء،‮ ‬نكأت الجرح من جديد،‮ ‬وراحت الصدمة تتفاعل لتدفع الناس الي
التساؤل من جديد‮: ‬ماذا يجري في مصر؟‮!‬
بعد قليل من إعلان الحكم في القضية،‮ ‬اصدر المستشار عبدالمجيد محمود
تعليماته،‮ ‬بإعداد مذكرة للطعن في الحكم فورا بعد ان قرأ حيثياته،‮
‬وكان الطعن الذي اكد فساد الحكم في الاثبات والاستدلال،‮ ‬قد استند الي
وقائع هامة تضمنها قرار النيابة بالطعن،‮ ‬وكان أبرزها‮:‬
- ورد بأسباب البراءة ان الاوراق قد خلت من أقوال بعض الناجين الواردة
بقائمة ادلة الثبوت،‮ ‬وكان هذا السبب مخالفا للثابت في ملف الدعوي
وأوراقها،‮ ‬اذ إن اقوال هؤلاء الشهود ثابتة بالتحقيقات،‮ ‬بل استندت
المحكمة إلي أقوالهم في أسباب حكمهم بالسبب الحادي عشر من أسباب
البراءة‮.‬
- اورد الحكم أن اندريه أوديني مدير التشغيل بالشركة هو المختص بابلاغ‮
‬مركز البحث والانقاذ في حين أن الثابت من أقوال اعضاء اللجنة الفنية
المشكلة بناء علي قرار النيابة العامة أن المتهم الأول ممدوح اسماعيل
محمد عضو فريق الطوارئ والمدير المسئول المنوط به اخطار مركز البحث
والانقاذ كما أقر بذلك المتهم الأول في اقواله بالتحقيقات وكذا أمام
اللجنة الفنية،‮ ‬حيث قام بهذه الصفة بإرسال فاكس لمركز البحث والانقاذ
صباح يوم الحادث يبلغ‮ ‬بفقد السفينة خلافا لما انتهي اليه الحكم علي
النحو سالف البيان‮.‬
- استندت المحكمة إلي أن المتهمين الأول والثاني‮ ‬غير مالكين للسفينتين
فارس السلام واليونورا ولايمكنهما اجبار سفينة تحمل علم دولة اجنبية علي
المشاركة في الانقاذ،‮ ‬في حين أن الثابت من الأوراق أن المتهمين الأول
والثاني هما الوكيل الملاحي لهاتين السفينتين،‮ ‬وأن تحركهما يكون بناء
علي تعليمات من سالفي الذكر‮ .. ‬ويؤكد ذلك انهما دفعا بالسفينة‮
‘‬الينورا‮’ ‬ظهر يوم الحادث للمشاركة في عملية الانقاذ،‮ ‬ولكن كان ذلك
في وقت متأخر بعد الغرق مما ساهم في زيادة عدد ضحايا الحادث‮.‬
- جاء بأسباب الحكم أن التقارير الطبية الشرعية لم تجزم بالوقت الفعلي
للوفاة،‮ ‬في حين أن الثابت من هذه التقارير هو أن الوفاة جميعها جاءت
نتيجة اسفكسيا الغرق‮.‬
- أوردت المحكمة في أسباب حكمها أن التقارير الطبية الموقعة علي الناجين
لم تقطع بأن إصابتهم نتيجة التأخير‮ ‬في انقاذهم،‮ ‬بينما الثابت من
أقوال من سئلوا من الناجين في التحقيقات والتقارير الطبية‮: ‬أن اصابتهم
جميعا جاءت نتيجة الحادث وعدم الاسراع في انقاذهم‮.‬
- نفي الحكم مسئولية المتهمين استنادا إلي تقرير تقصي الحقائق من أن
أجهزة الشركة الوطنية للملاحة استقبلت يوم ‮٣/٢/٦٠٠٢ ‬خمس إشارات استغاثة
من مركز التحكم في الجزائر وتم تسجيل وصولها آليا،‮ ‬في حين أن الأوراق
قد خلت من دليل يقطع بعلم ذلك المركز بواقعة الغرق من خلال هذه الإشارات
قبل التاسعة صباحا من ذلك اليوم‮.‬
كان هذا هو مضمون الطعن الذي تقدمت به النيابة العامة صبيحة ذات اليوم
وتحدد لنظره جلسة ‮٣/٩ ‬أمام جنح مستأنف محكمة سفاجا‮.‬
وقد تساءل البعض ماذا يعني تحرك النيابة العامة في ذات اليوم؟ هل هو
لامتصاص الغضبة الجماهيرية‮ .. ‬أم ماذا؟ ونحن بدورنا نتساءل‮: ‬ماذا لو
لم تتحرك النيابة العامة سريعا لإظهار عيوب وفساد الاستدلال بالحكم؟‮.‬
إن هذا التحرك السريع فتح الباب أمام جولة جديدة للمواجهة مع ممدوح
إسماعيل ونجله وجميع أطراف القضية،‮ ‬وهذا أمر يمنحنا الأمل في ان طريق
الحصول علي حقوق الضحايا وأسرهم لم يغلق بعد،‮ ‬وأن أمامنا ساحة مفتوحة
من المعارك في‮ ‬محراب العدالة سوف تكلل بالنصر إن شاء الله‮.‬
لقد تساءل الكثيرون بعد صدور هذا الحكم ومرافعة دفاع ممدوح إسماعيل أمام
الفضائيات.. ‬إذن من هو هذا‮ ‘‬المجهول‮’ ‬الذي تسبب في‮ ‬غرق ‮٤٣٠١
‬شخصا منهم أكثر من ألف مصري،‮ ‬إذا كانت شركة السلام بريئة براءة الذئب
من دم ابن يعقوب؟ هل هو القضاء والقدر،‮ ‬هل هي العواصف والأمواج؟ أم هو
القبطان الذي قيل إنه‮ ‬غرق ومات دون العثور علي جثته حتي الآن؟‮!‬
لقد أمضينا شهورا طويلة نحقق،‮ ‬ونستمع إلي شهادات الفنيين وكبار
المسئولين بوزارة النقل وهيئة السلامة البحرية وكافة الجهات المعنية
الأخري،‮ ‬وكان تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي صدر عن اللجنة التي كانت‮
‬غالبية أعضائها من الحزب الوطني دامغا عندما أكد علي عدد من الحقائق
أبرزها‮:‬
- تورط الهيئة المصرية للسلامة البحرية من خلال إهمال المسئولين بالهيئة
في مراجعة مستويات السلامة بالعبارة السلام ‮٨٩ ‬والترخيص لها بالابحار
في رحلتها المشئومة‮.‬
- السماح بتسيير العبارة اعتمادا علي شهادة صلاحية أغفلت تعليمات رئيس
مصلحة المواني والمنائر بعدم الإعفاء من أي قيد للسفن التي ترفع علما
أجنبيا وتحمل ركابا مصريين‮.‬
وكانت الحكومة البنمية قد رفضت إعفاء العبارة السلام ‮٨٩ ‬من الالتزام
بالحد الأقصي لخط سيرها وهو عشرون ميلا‮ ‬بعيدا عن اليابس،‮ ‬إلا أن
المهندس حيدر عبدالعليم رجب،‮ ‬مدير عام التفتيش بالسويس خالف تعليمات
رئيس المصلحة وأعطي شهادة الصلاحية متضمنة الإعفاء من هذا القيد‮.‬
- عدم صلاحية عدد من الرماثات‮ ‘‬قوارب النجاة‮’ ‬التي انتهت صلاحيتها
منذ أكثر من ‮٥ ‬سنوات والاعتماد علي شهادات مزورة بصلاحيتها‮.‬
- ان الشركة التي اعطت شهادات صلاحية الرماثات تابعة للشركة المالكة
للعبارة السلام ‮٨٩‬،‮ ‬ولم يجدد لها الترخيص بإعطاء هذه الشهادات‮.‬
- انه لم يتم التفتيش علي مدي صلاحية سترات النجاة بالباخرة‮.‬
- عدم صلاحية اسطوانات مقاومة الحريق بالعبارة لفسادها وتقرير إعفائها من
تركيب جهاز الاطفاء المائي علي الماكينات لحين انتهاء موسم الحج
بالمخالفة لاتفاقية سلامة الأرواح‮.‬
- عدم متابعة قيام هيئات القيادة بإعلام الركاب بوسائل النجاة وكيفية
استعمالها في الرحلات المختلفة‮.‬
- ان بالوعات جراچ العبارة كانت جميعها مسدودة مما حال دون تصريف المياه
التي استخدمت في إطفاء الحريق وتراكمها،‮ ‬الأمر الذي تسبب في ميل
السفينة ثم‮ ‬غرقها‮.‬
- ان جراچ العبارة به براميل زيت وشحم مما أسهم في اشتعال النيران‮.‬
- أما بالنسبة لمسئولية شركة السلام التي تمتلك وتدير العبارة فهي ثابتة
مما يلي‮:‬
‮١‬ - تسيير العبارة رغم العيوب الثمانية التي شابت صلاحيتها للإبحار علي
النحو الذ

المزيد


منبر / مصطفي بكري

مايو 31st, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

                                       وقاحـــــــة أمريكيــــــة

واهم الاحداث الراهنة في تلك الاونة في المحيطين الغربي والشرقي بقلم الكاتب الصحفي والاعلامي المحنك / الاستاذ / مصطفي بكري رئيس تحرير جريدة الاسبوع

كما يلقي سيادته الضوء علي اهم الاحداث التي تشغل الراي العام المصري من خلال مناقشته عن مد العمل بقانون الطورائ لمدة عامين واهم ما يشغل بال المواطن البسيط علي ارض هذا الوطن .

 8989

لم يكن شعوري وحدي، بل شعور كل المصريين، وشعور كل العرب، بل أكاد أقول وشعور كل الشرفاء علي أرض هذا العالم، إنه احساس بعودة الكرامة ومواجهة الشيطان رغم كل أدواته وجبروته.
لقد جاء الإرهابي الأول في العالم جورج بوش إلي مؤتمر شرم الشيخ بعد زيارة مشئومة إلي الكيان الصهيوني استحق فيها علي حد وصف صحيفة
يديعوت أحرونوتلقبالصهيوني الأول‘.
جاء وقد سبقته تصريحات وقحة اطلقها في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي في ذكري مرور
٠٦ عاما علي اغتصاب فلسطين، وقد تعدي بوش في هذه التصريحات كل الحدود وراح يبث رسالة للعالم ذات مغزي واضح مفادها أن عدد سكان إسرائيل ليس سبعة ملايين فقط، بل ٧٠٣ ملايين نسمة بعد أن ضم تحت قيادتها في غمضة عين كافة سكان الولايات المتحدة وبعد أن قدم نفسه خادما مطيعا لسادته في الكنيست الإسرائيلي.
من الطبيعي أن يصف جورج بوش الكيان الصهيوني بأنه افضل دولة ديمقراطية في العالم وأن يوجه الإهانة إلي الولايات المتحدة التي وضعها في مرتبة تالية رغم أن الكل يعرف أن أمريكا وإسرائيل أكبر كيانين إرهابيين في العالم،
والديمقراطية بالنسبة لهما تعني حرية القتل والدمار والسلب والنهب في مواجهة الآخرين.
جاء بوش إلي شرم الشيخ ليوجه إلينا الإهانات من علي أرضنا،
يوجه الاتهام إلينا بالديكتاتورية ويعطينا مواعظ في الديمقراطية في الوقت الذي يحدثنا فيه بلا حياء عن نجاح الديمقراطية في العراق وأفغانستان.. نحن لا نقول إن أنظمتنا ديمقراطية ولا نقول إننا حققنا تجربة الإصلاح السياسي كاملة وننعم في رغدها، غير أننا نتساءل عن أي ديمقراطية يحدثنا بوش وعن أي حقوق إنسان يتحدث وأي سجناء ضمير يقصد؟!
إذا كانت الديمقراطية تعني تفتيت الأوطان ونشر الفتن تحت مسمي حقوق الاقليات،
والحق في اختراق الأوطان تحت يافطة المجتمع المدني فنحن نقول للسيد بوششكر الله سعيكم.. مايلزمناش‘!!
وإذا كان الأرعن الأكبر الذي حذرت أمه يوم انتخابه وقالت
يا ويح العالم، لقد انتخب أغبي رئيس للولايات المتحدةإذا كان يري أن الديمقراطية تعني الفوضي التي تسميها كونداليزابالفوضي الخلاقةفنحن نقول له: ‘وهل تسمح أنت في الولايات المتحدة بالحق في تهديد الاستقرار وإثارة النعرات والفتن تحت يافطة الحرية؟
لقد ارتكب الرئيس الأمريكي جرائم في حق الولايات المتحدة وحق شعوب المنطقة والعالم مما يدفع جديا إلي المطالبة بمحاكمته كمجرم حرب قتل في العراق فقط أكثر من مليون ونصف المليون وقتل عشرات الألوف في أفغانستان وتسبب في حروب أهلية في السودان وكاد يذهب باستقرار لبنان والآن يهدد بضرب إيران وإشعال المنطقة
.
عندما جاء إلي شرم الشيخ والتقي الرئيس مبارك حدثت مشادة حامية،
عندما طالبه الرئيس خلال اللقاء الذي سبق القمة بأن يخفف من لهجته وأن يصلح من خطابه الذي ألقاه في الكنيست الإسرائيلي، وأن يتوقف عن التدخل في الشئون الداخلية المصرية وتعمد الإساءة إلي بلد مستقل ذي سيادة.
بعد اللقاء تدخل كبار مساعدي الرئيس الأمريكي وخففوا من اللهجة الوقحة التي تضمنها الخطاب،
غير انه رفض أن يتخلي عن كثير من المواقف والمصطلحات التي تضمنها الخطاب.
لقد كان مفترضا أن يحضر بوش حفل الافتتاح وأن يستمع إلي خطاب الرئيس مبارك
غير انه تعمد الغياب حتي دون اعتذار، وظل مكانه ومكان زوجته شاغرا، غير أن الرئيس مبارك قرر أن يغير برنامجه وأن يغادر في أعقاب خطابه مباشرة في إشارة واضحة للرد علي عجرفة جورج بوش.
وعندما جاء بوش إلي القاعة،
ودخل لإلقاء خطابه فوجئ بأن الرئيس مبارك غير موجود، فبدا عليه الارتباك غير أنه راح يطلق صواريخه الفشنك ويرتدي ملابس الوعظ والارشاد، وسط سخرية الحاضرين ودهشتهم من قدرته علي ترديد الأكاذيب والإدعاءات الزائفة.
وبعد أن انتهي بوش من القاء خطابه،
غادر القاعة إلي علي الفور ظن أن الرئيس مبارك في انتظاره لوداعه بمطار شرم الشيخ، غير أنه فوجيء بأن السيد أحمد ابو الغيط وزير الخارجية هو الذي قام بوداعه في المطار.
لم يصدق چورچ بوش نفسه،
وراح يفرك عينيه محاولا استيعاب ما حدث، كان ينظر للآخرين وكأنه يقول كيف حدث ذلك، أنا شجيع السيما ورئيس مجلس ادارة العالم، لقد بدا بوش فاقدا للاتزان وقد تلقي ضربتين في الرأس خلال مدة وجيزة لكن لم يكن أمامه من خيار بديل.
مضي بوش إلي
غير رجعة، ليلملم أوراقه من البيت الأبيض ليذهب شأنه شأن الحكام الديكتاتوريين والقتلة إلي مزبلة التاريخ.
تري ماذا يقول خدم بوش في مصر،
لماذا لم نسمع لهم صوتا، لماذا صمتوا وبعضهم راح يبرر للوقاحة الأمريكية ويحملون النظام المصري المسئولية؟
إن أمثال هؤلاء لا يختلفون عن بوش في شيء،
نفس اللغة ونفس الأكاذيب ونفس الغباء والعدوانية والصلافة، فقط الفارق الوحيد أنهم يقفون في خندق العملاء بينما سيدهم يمنح العطايا ويسبغ عليهم الحماية.

اننا نختلف مع النظام الحاكم في البلاد
غير أننا نجد انفسنا في ذات الخندق عندما يمس الأمر الكرامة الوطنية لمصر، نعارض بكل قوة ولكن علي أرضية الوطن وليس ارضاء لمصالح خارجية، نطالب بالاصلاح السياسي ولكن وفقا لاجندة داخلية وليس لحساب اجندة خارجية تسعي إلي فرض نمط معين من القيم والاصلاحات يصب لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.
إن كثيرين ممن يحدثوننا عن الديمقراطية في الداخل المصري هم مثل چورچ بوش،
يرفعون الشعارات لكنهم يستهدفون شيئا آخر بعيدا عن محتوي العدالة والاصلاح الوطني.
ما أسهل أن ترفع الشعارات وما أسهل أن يتحول الخدم والأفاقون إلي نجوم يعطون الدروس ويتشدقون بالبطولات الوهمية ويحتمون بالخارج في مواجهة الأنظمة الحاكمة،
ولكن التفاصيل تكشف دوما عن حقيقة الهدف وحقيقة الأجندة.
إن مصر تمر في الوقت الراهن بظروف
غاية في الصعوبة والتعقيد ومحاولة القفز علي الواقع للامام أو للخلف ستقود حتما الي أن تصبح مصرعراقا أو لبناناآخر، يتحول فيه الوطن إلي ساحة للمعارك وتتحول فيها قوي بالداخل إلي مجرد وكيل يصفي حسابات الخارج.
لكل ذلك ليس أمامنا من خيار سوي الترابط والتوحد والنضال من أجل مزيد من الاصلاح وهو اصلاح لا يتوجب أن ينحصر في حق التعبير وحسب،
بل اصلاح شامل سياسي واقتصادي واجتماعي لمصلحة الجميع بلا استثناء.

                                       هل تنجــــــح مصــــــر؟!

ليس صحيحا أن الجهود المصرية التي تتواصل في الوقت الراهن للتوصل إلي صيغة لاتفاق التهدئة بين الفلسطينيين و’إسرائيلتستهدف إسكات صوت البندقية الفلسطينية ووأد المقاومة كما يحلو للبعض أن يردد، بل إن هدفها هو وقف الحصار الخانق المفروض علي الشعب الفلسطيني وفتح المعابر ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علي أهلنا في غزة والحيلولة دون تنفيذ مخطط يستهدف اجتياح القطاع وإسقاط حركة حماس.
لقد انطلقت تحركات القاهرة في موقفها من قراءة صحيحة للموقف الراهن وتبعاته
..
- فهي لديها قناعة بأن إسرائيل في المرحلة الراهنة ليست مستعدة لمنح الفلسطينيين أيا من حقوقهم المشروعة،
إما لأسباب داخلية أو إقليمية أو دولية أو كلها جميعا.
- إن الإدارة الأمريكية الحالية هي
غير جادة في ممارسة أي ضغط علي الحكومة الإسرائيلية لإجبارها علي القبول بعملية السلام وتنفيذ الوعود التي قطعها الرئيس الأمريكي جورج بوش علي نفسه ومنها حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة تتعايش جنبا إلي جنب مع دولة الكيان الصهيوني.
- إن الانقسام الحاصل في الموقف الفلسطيني الحالي وتحديدا بين حركتي فتح وحماس لا يساعد ولن يساعد أبدا علي الاهتمام الدولي أو الاقليمي في اتخاذ خطوات جادة لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية
.
من هنا أدركت القاهرة أن المرحلة الراهنة لن تشهد حسما باتجاه حل القضية،
بل ان القضية برمتها معرضة للخطر، ومن ثم فإن التحرك ارتكز علي محورين أساسيين:
- الحفاظ علي القضية الفلسطينية دون تقديم أية تنازلات تتعلق بثوابت القضية ووقف العنف بين الفلسطينيين وإسرائيل
.
- السعي من أجل وقف الانقسام وإعادة اللحمة إلي الصف الفلسطيني وهذا يستوجب إيجاد صيغة تنهي الأزمة الراهنة بين فتح وحماس في
غزة والاتفاق علي مشروع الحوار الوطني الفلسطيني لإنشاء السلطة القادرة علي التفاوض مع الجانب الإسرائيلي والمدعومة شعبيا من قبل كافة الفصائل الفلسطينية.
ولقد ارتأت القاهرة ان ما يجري علي حدودها لا يمس القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني فحسب،
بل يمس أمنها القومي في الصميم، ذلك ان الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني في غزة وعمليات القتل الإسرائيلية المستمرة كلها يمكن ان تقود إلي انفجار في الموقف لن يستثني أحدا من نتائجه الخطرة بما فيها مصر.
وعلي هذا الأساس كانت القاهرة من البداية تدرك أن هذه التهدئة المقترحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستقود إلي عدة نتائج إيجابية أبرزها
:
- فتح المعابر حتي لا تتحول
غزة إلي سجن كبير.
- تخفيف الحصار تدريجيا ثم رفعه نهائيا عن القطاع الذي يسكنه قرابة
٥،١ مليون فلسطيني.
- تهيئة المناخ الجيد للانطلاق نحو
:
• استمرار التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل
.
بدء الحوار الفلسطيني لإنهاء كافة المشاكل الداخلية والاتفاق علي برنامج موحد للتفاوض.
وقد أدركت القاهرة أنه في ظل الحالة الراهنة،
من حصار وعمليات عسكرية، لا يمكن التوصل إلي أية صيغة لاتفاق تسوية بين الجانبين : لذلك سعت إلي التهدئة وبدأت في إجراء الاتصالات اللازمة نحو ذلك..
كانت البداية مع حركة حماس الفصيل الذي يقود المقاومة ويتحمل مسئولية الحكم في قطاع
غزة، وقد جاء وفد من الحركة ضم اثنين من كبار القادة هما: محمود الزهار وزير الخارجية في الحكومة الشرعية التي حلها محمود عباس، وسعيد صيام وزير الداخلية.
وقد جرت مباحثات مطولة قادها الوزير عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية الذي بذل جهودا مضنية حتي توصل إلي صيغة لاتفاق التهدئة قام بعدها وفد حماس بالسفر إلي دمشق وعرض الصيغة علي السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة الذي وافق عليها وتم إبلاغ
عدد من قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة بمضمونها.
وبالفعل عندما عاد وفد حماس إلي القاهرة مجددا أبلغ
السيد عمر سليمان بهذه الموافقة وطالب بضرورة دعوة بقية الفصائل للتوقيع عليها، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك.
كان طبيعيا والحال كذلك ان يقوم السيد عمر سليمان بزيارة إلي تل أبيب لإبلاغ
المسئولين الإسرائيليين بمضمون هذه الصيغة ومعرفة موقفهم منها، وكان لدي مدير المخابرات العامة المصرية قناعة بأن إسرائيل ستوافق علي الصيغة في نهاية الأمر رغم التصريحات التي صدرت عن عدد من المسئولين الإسرائيليين الذين أعلنوا رفضهم لها والاعتراض علي كثير من بنودها التي اعلنها السيد محمود الزهار من القاهرة.
وقام السيد عمر سليمان بالزيارة التي سبق تأجيلها أكثر من مرة،
وهناك التقي بثلاثة من كبار المسئولين الإسرائيليين هم إيهود أولمرت رئيس الوزراء وتسيبي ليڤني وزيرة الخارجية ووزير الدفاع إيهود باراك.
وقد طرح السيد عمر سليمان خلال لقاءاته مع المسئولين الإسرائيليين

المزيد


الشيطان يعظ

مايو 22nd, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

الشيـــــطان‮ ‬يعـــــــظ‮ !‬!!

بقلم الاستاذ / مصطفي بكري

لا أهلا‮ ‬ولا سهلا‮ ‬يا بوش،‮ ‬أنت ضيف ثقيل‮.. ‬مرفوض من كل أبناء الشعب المصري،‮ ‬هذه الأرض الطيبة تتأفف من استقبالك‮..‬
وهؤلاء الشرفاء أصحاب الحضارة والتاريخ ينظرون إليك كقاتل،‮ ‬ذبح بقواته أكثر من مليون من أبناء شعبنا في العراق‮..‬
شارك في الجرائم التي ترتكب ضد شعبنا العربي في فلسطين ولبنان والسودان‮.‬
لقد وقفت يا سيد البيت الأبيض يوم الخميس الماضي لتخطب أمام الكنيست الصهيوني بمناسبة الذكري الستين لاغتصاب فلسطين،‮ ‬كان حديثك يعج بالأكاذيب،‮ ‬والزيف والتضليل،‮ ‬لقد وقفت لتتغزل في العدو الصهيوني وقلت‮ ‘‬إن إسرائيل هي أكثر دولة ديمقراطية في العالم،‮ ‬وإن شعبها قدم تضحيات كثيرة من أجل السلام وأن ما يخوضه الأمريكيون والإسرائيليون من صراعات هو في خضم المعركة القديمة بين الخير والشر‮’.‬
هكذا أنت تتجني علي الحقائق،‮ ‬وتتجاوز كل البديهيات وتعيد صياغة الوقائع بشكل لا يمت إلي المصداقية بصلة،‮ ‬أود أن أسألك سؤالا‮ ‬واضحا‮: ‬عن أي ديمقراطية تتحدث؟ وأي تضحيات تلك التي قدمتها‮ ‘‬إسرائيل‮’ ‬من أجل السلام؟ إنها ديمقراطية القتل والدم والخراب والموت،‮ ‬ديمقراطية أنيابها تصل إلي أجساد الأطفال الصغار،‮ ‬تخطف البسمة من الوجوه وتمارس أشد أنواع القتل والتعذيب والدمار‮.‬
إنها‮ ‘‬ديمقراطية‮’ ‬الحصار حيث يموت أهلنا جوعا،‮ ‬حيث يعجز البشر عن توفير الوقود،‮ ‬وحيث تتوقف أجهزة التنفس الصناعي بالمستشفيات،‮ ‬وحيث تتوقف محطات المياه والصرف الصحي،‮ ‬فتتحول حياة مليون ونصف مليون مواطن إلي أشبه بيوم الجحيم‮.‬
أي تضحيات من أجل السلام تلك التي قدمها‮ ‘‬الشعب الإسرائيلي‮’ ‬يا راعي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ هل هي احتلال الأرض وتشريد الشعب وطرد السكان أصحاب الأرض،‮ ‬أم هي تدنيس المقدسات وزرع المستوطنات والاستهانة بكل القرارات والاتفاقات؟
يا سيد بوش‮: ‬أنت العدو الأول للديمقراطية في العالم،‮ ‬أنت المسئول الأساسي عن هذا الواقع الذي تعيشه أمتنا،‮ ‬أنت من سلح القتلة وأسقط الأنظمة الوطنية،‮ ‬وراح يوزع شره المستطير في كل جزء من أرضنا العربية‮..‬
إن خطابك أمام الكنيست يؤكد أنك لا يمكن أن تكون وسيطا‮ ‬أو شريكا‮ ‬في عملية السلام،‮ ‬فأنت وأولمرت وجهان لعملة واحدة،‮ ‬طرف أساسي في المشروع الصهيوني،‮ ‬تدعمه وتؤيده وتقاتل في خندقه‮.‬
لقد وعدت وتعهدت في عام ‮٢٠٠٢ ‬بقيام الدولة الفلسطينية في عام ‮٥٠٠٢‬،‮ ‬كان الهدف هو تمرير مخطط ذبح العراق،‮ ‬والآن جئت مرة أخري لتعد وتتعهد،‮ ‬وها هو عام ‮٨٠٠٢ ‬يكاد ينتهي وتنتهي معه ولايتك ولا أمل في الأفق،‮ ‬بل تواطؤ مكشوف،‮ ‬وإعلان صريح عن إغلاق هذا الملف‮.‬
غدا ستمضي يا سيد بوش إلي خارج البيت الأبيض الأمريكي،‮ ‬غدا‮ ‬ستذهب إلي مزبلة التاريخ شأنك شأن هؤلاء الذين أضروا بمصالح البشر والأوطان،‮ ‬ولكن عليك أن تثق أن شعبنا العربي لن ينسي لك أنت وتابعيك من المحافظين الجدد هذه الجرائم البشعة التي ارتكبتموها في حق هذه الأمة‮.‬
لقد تحدثت من علي شاشة قناة دريم‮ ‘‬لتعطينا دروسا‮ ‬في الديمقراطية‮’ ‬وهذا شيء رائع‮ ‬وجميل،‮ ‬ولكن كيف لنا أن نصدق القاتل،‮ ‬الغارقة‮ ‬يداه في الدماء؟
كيف لنا أن نصدق صاحب سجون أبوغريب ومزار الشريف وجوانتانامو؟،‮ ‬كيف نصدق الذي راح يعاقب الشعب الفلسطيني ويفرض عليه الحصار لأنه اختار حركة حماس لقيادة البلاد بعد أن فازت بغالبية المقاعد في المجلس التشريعي؟‮!‬
لقد كشف الشعب الأمريكي أكاذيبك يا سيد بوش ولذلك تراجعت شعبيتك إلي أقل من ‮٠٣‬٪‮ ‬وهو رقم لم يصل إليه أي من رؤساء الولايات المتحدة السابقين،‮ ‬وكنت أتمني أن تراجع نفسك وأن تعلن ندمك وأن تقدم نفسك للعدالة لتقتص منك،‮ ‬لكنك لم تفعل،‮ ‬بل رحت تتجبر وتكذب من جديد‮.‬
إن عليك أن تتأكد أن حملة الكراهية التي يكنها لك المصريون ولإدارتك أصبحت كاسحة حتي وإن كنا نفرق بينك وبين الشعب الأمريكي الذي أعلن‮ ‬غضبه عليك وألحق الهزيمة بحزبك في انتخابات الكونجرس‮. ‬يا سيد بوش أنت ضيف مرفوض،‮ ‬حتي وإن استقبلوك بالأحضان،‮ ‬وفرشوا لك بدلا‮ ‬من السجادة الحمراء زهورا‮ ‬وياسمينا‮.‬

لحساب من يا دكتور؟!

 

 

بعد صمت دام أكثر من عامين خرج علينا الدكتور جمال مختار رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري ليعطينا دروسا في وجوب مراعاة الصدق والموضوعية وتحري الدقة ووقف توجيه الاتهامات ضد الأبرياء.

لقد أجرت الزميلةالمصري اليومحديثا مع الدكتور مختار مؤخرا سعي فيه سعيا حثيثا إلي محاولة تبرئة ممدوح إسماعيل من تهمة غرق العبارة السلام ٨٩ وقال لافض فوه:

لم أعد احتمل رؤية الظلم وأظل صامتا، فقد اكتشفت من متابعتي للحادثة وما تبعها أن هناك ظلما شديدا وقع علي أطراف عديدة، ومن واقع خبرتي أستطيع القول إن أغلب ما نشر وما قيل عن هذه الحادثة غير صحيح بالمرة وفيه افتراء شديد‘. إنني لا أريد أن أكرر ما قاله د. جمال مختار الذي صدم الناس.

المزيد


الاسعار تلتهب بسبب الاحتكارات

مارس 29th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر مصطفي بكري

قبل فوات الأوان

يكتبها‮: ‬مصطفي بكري

انفلت عيار الأسعار،‮ ‬كل راح يسابق حديد عز،‮ ‬الحديد يرتفع،‮ ‬ومن خلفه يلهث الأسمنت والطوب والأرز والعدس والزيت والمكرونة وهلمٌ‮ ‬جرا،‮ ‬يبدو أنها عدوي أصابت التجار وأصحاب القرار،‮ ‬أو بالأحري يبدو أنها‮ ‘‬عين‮’ ‬وأصابت الفقراء الذين ما أن اطلقوا حناجرهم مطالبين بزيادة المرتبات حتي استبق التجار الأمر ورفعوا الأسعار‮.‬ والأسعار هي مثل الطماطم‮ ‘‬مجنونة‮’ ‬،‮ ‬فقط تختلف عنها في شيء واحد وهي أنها ترتفع ولا تعرف الانخفاض،‮ ‬لا تسألني كيف،‮ ‬ولماذا؟ فلا أحد يحاسب أحدا في هذا البلد،‮ ‬إذا أردت أن ترفع فلترفع،‮ ‬وإذا اخذتك العزة بالنفس وقررت أن تصمت فلتصمت،‮ ‬ألسنا في بلد حر،‮ ‬قانونه العرض والطلب،‮ ‬من شاء منكم أن يشتري فليشتر ومن

فضل الجوع وعدم الشراء فهو لها؟‮!.. ‬منذ زمن طويل تقزمت آمالنا،‮ ‬وتراجعت طموحاتنا،‮ ‬كنا نطلب التعيين والوظيفة فتراجع الأمل إلي الحصول علي لقمة العيش بأي ثمن،‮ ‬كان الأمل يحدو بشبابنا أن يجد شقة تستره ويكمل بها نصف دينه،‮ ‬غير أن حديد عز جعل الأمر من سابع المستحيلات،‮ ‬فلا التمليك واردا ولا الإيجار ممكن‮!.‬
أصوات الناس تئن من الشكوي والإحساس بالقهر،‮ ‬وعندما تسألهم‮: ‬لماذا أزمة رغيف العيش رغم أن كمية الدقيق زادت في المخابز،‮ ‬وليس العكس؟ اختصروا الأمر بايجاز وقالوا لنا‮: ‬أصحاب الأفران يهربون الدقيق ويكسبون من خلفه عشرات الآلاف،‮ ‬وغلاء الأرز والمكرونة وارتفاع سعر الكيلو إلي‮ ‬4‭.‬5‮ ‬جنيه زاد من استهلاك رغيف العيش،‮ ‬إذن الأزمة متشابكة‮: ‬غلاء الأسعار،‮ ‬وغياب الضمير،‮ ‬وانتشار الفساد،‮ ‬وتراجع الرقابة،‮ ‬كل ذلك دفع إلي الأزمة التي نعيشها والتي هدت كيان المجتمع،‮ ‬ودفعت رئيس الجمهورية إلي عقد أكثر من اجتماع،‮ ‬وتكليفه للقوات المسلحة بالمساعدة في حل الأزمة‮.‬
إذن أصبح مشروعنا القومي اليوم بقدرة قادر هو توفير رغيف الخبز للمواطنين،‮ ‬نعم رغيف الخبز،‮ ‬ليس مهما أن يكون هناك طعام إلي جواره،‮ ‬فقط الناس تحتاج إلي شيء يسد الجوع،‮ ‬ويستر الأسرة والأبناء‮.‬
إنه صراع عنيف في كل مكان،‮ ‬طوابير تمتد طويلا،‮ ‬صغارا وكبارا،‮ ‬نساء ورجالا الكل ينتظرون ساعات طوالا من أجل الفوز فقط بجنيه عيش‮.. ‬ماذا حدث لنا؟ كيف نصدق الحديث عن معدلات النمو المرتفعة،‮ ‬وتحقيق معدلات متقدمة في الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمار بينما الناس تكاد تصاب بمجاعة كبري تشبه مجاعات الفاطميين؟
صحيح الكلام ببلاش،‮ ‬ولا أحد يحاسب أحدا‮ ‬علي الأرقام والوعود،‮ ‬غير أن الواقع هو الأصدق،‮ ‬وهو الأكثر قدرة علي ترجمة أحوال الناس التي تحولت حياتها إلي جحيم،‮ ‬وحاصرتها الديون والمشاكل من كل اتجاه،‮ ‬ولكن يبدو أن أهل الحكم لهم وجهة نظر أخري،‮ ‬إنهم يتعاملون معنا علي طريقة‮ ‘‬ماري انطوانيت‮’ ‬إذا لم يجدوا العيش فليأكلوا جاتوه‮!!‬
لقد جفت الضروع،‮ ‬وتشققت الأراضي،‮ ‬وندرت الثروة والسلطة في البلاد،‮ ‬وأصبح الكل يعاني‮.. ‬لا تحدثني عن مرتبات الموظفين،‮ ‬ولا الأطباء،‮ ‬ولا أساتذة الجامعات والمهندسين،‮ ‬هؤلاء جميعا‮ ‬أصبحوا الآن في ذيل القائمة التي اعتلاها النصابون والسماسرة الذين تحولوا بين يوم وليلة إلي أثرياء،‮ ‬يمتلكون المليارات والملايين،‮ ‬ويعيشون عيشة الملوك،‮ ‬ليس من حر مالهم واجتهادهم بل من مال الشعب الذي نهبوه،‮ ‬ومن ثروة البلد التي سيطروا عليها‮.‬
لا أعرف أي ضمير هذا الذي يرضي لرجل أعمال أيا‮ ‬كانت صفته أن يكسب أكثر من‮ ‬3‮ ‬مليارات جنيه سنويا،‮ ‬ولا أعرف أي منطق هذا الذي يجعل‮ ‬90٪‮ ‬من ثروة البلاد في يد حفنة قليلة ومحدودة لا تزيد نسبتها علي‮ ‬10٪‮. ‬لقد كنا نقول إن من أسباب ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1952 أنها قامت للقضاء علي الاقطاع والرأسمالية،‮ ‬غير أن الأحوال الراهنة تثبت أن واقعنا اليوم أخطر بكثير من ذي قبل‮.. ‬في فترات سابقة كان من الصعب علينا أن نسمع عن مواطن ينتحر لأنه فقير‮.‬
أما اليوم فتعال لتر‮ ‬وتسمع وتقرأ عن عشرات الشباب الذين ينتحرون بعد أن ضاق بهم الحال،‮ ‬وها هي أم تبيع أبناءها الأربعة مضطرة وتوصي المشتري بأن يعاملهم بالحسني،‮ ‬وأن يطعمهم بعد طول حرمان‮.‬
الأمثلة كثيرة ومتعددة،‮ ‬هناك خلل أصاب المجتمع،‮ ‬لا يمكن أن يكون هذا إصلاحا،‮ ‬ولا يمكن أن تكون تلك هي الرأسمالية التي يبشروننا بها،‮ ‬إنها الفساد بعينه‮.‬
لقد أصبح المصريون يشعرون بأنهم‮ ‬غرباء في بلادهم،‮ ‬بعد أن حوصروا وأصبحوا يعيشون في أزمات مستمرة،‮ ‬فقدوا القدرة علي الحلم،‮ ‬وتراجعت الآمال والطموحات،‮ ‬وأصبح شعور المهانة يسيطر علي كل منهم،‮ ‬والكل يحدثك عن الرحيل من هذا البلد قبل أن يصاب بالجنون‮.‬
والغريب في كل ذلك،‮ ‬أنه برغم الأزمة الاقتصادية التي تحاصر الجميع،‮ ‬غير أن أهل الحكم يصرون علي قتل كل أمل في العيش والحياة لدي المصريين،‮ ‬انظر إلي ما جري في الترشيح للانتخابات،‮ ‬تأمل معي مشهد المصريين الذين قرروا أن يدخلوا مجال الخدمة العامة،‮ ‬فإذا بهم يفاجئون بأنهم مرفوضون ومحاصرون ومهانون‮.‬
إنه سيناريو أصبح هو العنوان،‮ ‬كأنهم يخرجون لنا ألسنتهم ويقولون‮ ‬،‮ ‬البلد بلدنا والفلوس فلوسنا،‮ ‬وليس أمامكم سوي طريق واحد،‮ ‬انسوا الديمقراطية ولا تفكروا في الإصلاح‮.. ‬فمصر هبة من يحكمونها،‮ ‬والآخرون مجرد عبيد يخدمون‮.‬
في كل جلسة وفي كل بيت،‮ ‬علي المقاهي والنواصي،‮ ‬الكل يحدثك عن الحالة الخانقة التي يعيشها الوطن،‮ ‬الكل يشكو،‮ ‬والكل يسأل نفسه‮. ‬ما هو العمل؟‮!‬
وإذا كان صناع القرار يعلمون أو

المزيد