السيدة خديجة

مايو 28th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر د / محمود خليل

السيدة خديجة

 بقلم  د.محمود خليل       الاستاذ بكلية الاعلام جامعة القاهرة

تشكل المرأة محركاً لا يخطئ للتاريخ السياسي، خصوصاً فيما يتصل بحياة الزعماء والشخصيات التي تلعب دوراً في صياغة مصائر الشعوب. نستطيع أن نفهم ذلك بسهولة إذا قرأنا دور السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها في حياة النبي صلي الله عليه وسلم. فقد بادرت إلي زواجه قبل بعثته وكأنها كانت تقرأ - في أوراق الآتي - أن هذه الشخصية سوف يكون لها شأن عظيم في قومها، وقد كان.

وعندما جاءه - صلي الله عليه وسلم - الخبر من السماء بادرت إلي طمأنته وتهدئة روعه، وقبل هذا وذاك أسرعت إلي الإيمان برسالته وبالدين الجديد الذي أصلح به حال أحوال العرب ابتداءً، وأوضاع البشرية انتهاءً. وقد ظلت علي وفائها وإخلاصها له حتي وافتها المنية في عام أطلق عليه النبي، صلي الله عليه وسلم، عام الحزن.

وطيلة فترة وجود السيدة خديجة في حياة النبي لم يجمع عليها زوجة أخري. فقد كانت، رضي الله عنها، السيدة الأولي في حياته، ولم تكن تستطيع امرأة أخري أن تزاحمها في مقامها الرفيع عند النبي بسهولة. وقد اختلف الأمر بعد رحيلها، حين تزوج النبي صلي الله عليه وسلم بغيرها من النساء، كان أبرزهن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

 وقد كانت بكراً في ريعان صباها تتمتع بجمال خلق (بفتح الخاء) وخلق (بضم الخاء)، فبدأت تتمتع بمنزلة خاصة عند النبي، خصوصاً أنها كانت ابنة صديقه ورفيق طريقه الصديق أبي بكر رضي الله عنه. ويكفي في هذا الصدد أن نشير إلي أن أحد الصحابة سأل النبي ذات مرة : من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فبادر إلي الإجابة بتلقائية وبساطة إنسانية معجزة قائلاً: عائشة، فاستوقفه الرجل قائلاً : من الرجال يا رسول الله؟! فقال أبو بكر (أبو عائشة)، فرغم أن النبي ك

المزيد


جوعوا تصحوا

مايو 18th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , منبر د / محمود خليل

جوعوا تصحوا

 بقلم  د.محمود خليل  أ.د/ بكلية الاعلام - جامعة القاهرة  ١٨/٥/٢٠٠٨

تناغم فريد من نوعه حدث هذه المرة بين الحكومة والمواطنين في الاتفاق علي فكرة الصيام، رغم تباعد الأيام بيننا وبين الشهر الفضيل. فالسياسات التي تتبعها الحكومة في رفع أسعار السلع الأساسية تعكس دعوة مستترة للمواطنين إلي الصيام، يؤكدها ويزينها البعض ممن يرون أن دورهم الأمثل هو تبرير القرارات التي تحملها عربة الحكومة «الطائشة»، وقد قوبلت هذه الدعوة من جانب بعض الشباب علي الانترنت بدعوة أخري صريحة إلي الصيام يوم ٢٠ مايو (الثلاثاء المقبل) تعبيراً عن الغضب علي سياسات الحكومة التي أرهقت الناس وأجاعتهم، مع استغلال ما يعيشه الصائم من صفاء روحاني في الدعاء إلي الله عز وجل أن يرفع الغم ويزيل الهم، انطلاقاً من قول النبي، صلي الله عليه وسلم، أن للصائم دعوة لا ترد، فما بالنا إذا كان لديه - بالإضافة إلي ذلك - شعور بالظلم، وكلنا نعلم تأثير دعوة المظلوم التي تصعد إلي الله بغير حجاب ليقول لها وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.

وأصحاب الفكرة ينصحون المواطن في هذا اليوم ألا يشكو إلي وزير أو مسؤول أو كبير، بل ينصحونه بتوجيه شكواه إلي العلي القدير. وقد تحددت المطالب التي سيتقدم بها الصائمون المظلومون إلي الله عز وجل راجين منه قبولها في سلسلة من النداءات «عايزينك ترفع عننا الكرب.. عايزين مرتبات تعيشنا.. عايزين نشتغل.. عايزين تعليم لأولادنا.. عايزين مواصلات آدمية.

المزيد