السيدة خديجة
بقلم د.محمود خليل الاستاذ بكلية الاعلام جامعة القاهرة
تشكل المرأة محركاً لا يخطئ للتاريخ السياسي، خصوصاً فيما يتصل بحياة الزعماء والشخصيات التي تلعب دوراً في صياغة مصائر الشعوب. نستطيع أن نفهم ذلك بسهولة إذا قرأنا دور السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها في حياة النبي صلي الله عليه وسلم. فقد بادرت إلي زواجه قبل بعثته وكأنها كانت تقرأ - في أوراق الآتي - أن هذه الشخصية سوف يكون لها شأن عظيم في قومها، وقد كان.
وعندما جاءه - صلي الله عليه وسلم - الخبر من السماء بادرت إلي طمأنته وتهدئة روعه، وقبل هذا وذاك أسرعت إلي الإيمان برسالته وبالدين الجديد الذي أصلح به حال أحوال العرب ابتداءً، وأوضاع البشرية انتهاءً. وقد ظلت علي وفائها وإخلاصها له حتي وافتها المنية في عام أطلق عليه النبي، صلي الله عليه وسلم، عام الحزن.
وطيلة فترة وجود السيدة خديجة في حياة النبي لم يجمع عليها زوجة أخري. فقد كانت، رضي الله عنها، السيدة الأولي في حياته، ولم تكن تستطيع امرأة أخري أن تزاحمها في مقامها الرفيع عند النبي بسهولة. وقد اختلف الأمر بعد رحيلها، حين تزوج النبي صلي الله عليه وسلم بغيرها من النساء، كان أبرزهن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
وقد كانت بكراً في ريعان صباها تتمتع بجمال خلق (بفتح الخاء) وخلق (بضم الخاء)، فبدأت تتمتع بمنزلة خاصة عند النبي، خصوصاً أنها كانت ابنة صديقه ورفيق طريقه الصديق أبي بكر رضي الله عنه. ويكفي في هذا الصدد أن نشير إلي أن أحد الصحابة سأل النبي ذات مرة : من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فبادر إلي الإجابة بتلقائية وبساطة إنسانية معجزة قائلاً: عائشة، فاستوقفه الرجل قائلاً : من الرجال يا رسول الله؟! فقال أبو بكر (أبو عائشة)، فرغم أن النبي ك













