أسرار أكبر مؤامرة فى التاريخ ضد مصر والشعب الفلسطينى

أحمد عبد الهادى
3/24/2008 5:20:00 PM
فى زحمة انشغالات المنطقة بتداعيات عديدة وتفجيرات سياسية كثيرة تسلل نبأ لا يتجاوز سطورًا قليلة جاء على لسان مصدر وصفته وكالات الأنباء العالمية التى نقلت الخبر بأنه قريب الصلة بإيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلى يقول إن هناك ثمة تفكير فى مدى قانونية إخلاء جزء من قطاع غزة من السكان بعد أن ثبت -على حد زعم المصدر- أن منازلهم تستخدم كمنصات لإطلاق الصواريخ التى تهدد أمن واستقرار إسرائيل !!
انتهى الخبر…
النبأ لا يمكن أن يكون مر مرور الكرام أمام صاحبه والذى جاء على لسانه هو وقريبه أولمرت.. مثلما مر أمام مختلف القوى السياسية وأحزاب المنطقة العربية بأثرها.. إنما تم دسه بحنكة سياسية وخبرة وكان بمثابة بالون ومحاولة لجس نبض الوضع العربى.. والوضع المصرى على وجه الخصوص..
وعلى الرغم من أن النبأ تم إذاعته منذ أيام قليلة إلا أنه وبتمعن يكتشف المحلل للأمور أنه يضرب بجذوره فى عمق المنطقة العربية..
النبأ لا يعنى مجرد إخلاء منطقة من سكانها إنما يعنى تفجيرات مقبلة فى منطقة الشرق الأوسط سوف تندلع من قلب مصر مقبلة من قطاع غزة.. فخلف هذا النبأ تكمن مخططات عديدة سعت إسرائيل إلى تنفيذها وأعلن عنها عام 2002م عندما أعلنت عن خطة حقل الأشواك التى تستهدف إقامة وطن فلسطينى بديل يستوعب الفلسطينيين لتريح إسرائيل نفسها من صداع الفلسطينيين وتحقق حلمها فى إقامة دولتها فى قلب المنطقة محاولة تصدير مشاكل القضية الفلسطينية إلى دول الجوار وفى المقدمة من دول الجوار مصر والتى ستكون كبش فداء لحلم إسرائيل المزعوم حيث ثبت بالدليل القاطع أن الوطن الفلسطينى البديل يمهد لإقامته على أرض مصرية وتحديدًا فى سيناء.
**********
إخلاء جزء من غزة من سكانها كما قال المصدر القريب الصلة من أولمرت يعنى الضغط على الجانب الفلسطينى مما سيؤدى إلى تفجر الأوضاع مجددًا فى القطاع وهو ما سيؤثر بالتالى على الوضع الحدودى مع مصر وسوف تتكرر مأساة اقتحام المعابر وبالتالى سيتم تهجير الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء وسيتم فى هذه الحالة عمل مباحثات وجولات مكوكية بين مصر والسلطة الفلسطينية وحماس وأمريكا وإسرائيل والمجتمع الدولى.. ثم يرضى كل طرف بما خطط له.. وعلى مصر القبول بالأمر الواقع الذى سيتم فرضه عن طريق المساومات القذرة وتمييع القضية الفلسطينية ونسفها من جذورها.. وستمهد أطراف عديدة لهذا الحل.. وستنتهى القضية الفلسطينية إلى الأبد.
**********
هناك أطراف متورطة فى القضية وهناك ملفات سوداء سبقت هذه التصريحات.. وهناك مؤامرة تحاك.. وأوضاع يستوجب طرحها الآن ليكتشف الجميع أبعاد ما يخطط للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى.. وأبعاد ما تخططه بعض القوى لاحتلال جزء من مصر من أجل نسف الحقوق الفلسطينية وإلى الأبد..
وفى محاولة للوقوف على أبعاد هذه المؤامرة علينا أن نعود بالزمن إلى الوراء سنوات قليلة جدًا.
**********
لفهم محتوى ومغزى النبأ الذى طيرته وكالات الأنباء العالمية على لسان المصدر القريب الصلة من إيهود أولمرت علينا أن نتوقف أمام نبأ مماثل نقلته وكالة الأنباء الفرنسية فى وقت سابق من قلب العاصمة الأردنية عمان والذى اعترف فيه رئيس الوزراء الأردنى الأسبق عبد السلام المجالى بأن رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق آرييل شارون كان يسعى إلى احتلال الأردن قبيل الغزو الأمريكى للعراق عام 2003م.. وقال المجالى فى مقابلة مع صحيفة «الغد» الأردنية المستقلة بالنص :
شارون سعى عام 2003م وقبيل احتلال العراق إلى تمهيد الأرضية والظروف لتحقيق أطماعه باحتلال الأردن لتنفيذ مؤامرة الوطن البديل لكن سعيه باء بالفشل..
وأضاف المجالى :
إن شارون باعتباره عسكريًا كان يدفع الولايات المتحدة لمهاجمة العراق لأسباب عديدة أهمها أنه توقع أن يقاوم الجيش العراقى على الأقل ستة أشهر وتصور أن ذلك سينعكس على الوضع الداخلى فى الأردن ويحدث خللا فى الجبهة الداخلية حسب أوهامه وبهذا العذر سيلجأ إلى احتلال الأردن وإقامة دولة فلسطينية فيه..
وبحسب المجالى فإن المنطقة العربية وتحديدًا دول الجوار مهددة بالوطن البديل عندما يقع أمر أمنى ضخم كحرب تتعذر بها إسرائيل لاحتلال الأردن وإقامة دولة فلسطينية فيه أو فى أى منطقة حدودية مجاورة.
**********
لقد اعترف آرييل شارون بأنه فشل فى إقامة وطن فلسطينى بديل فى الأردن.. وقد تناقلت الصحف الأردنية وبعض السياسيين الأردنيين على لسان بعض المصادر الإسرائيلية القريبة من دوائر صناعة القرار السياسى أن جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن كانت أهم طرف فى تحقيق المؤامرة خاصة مع رغبة تداولتها حماس فى غزة سرًا وإن كانت تحركاتها العلنية غير المباشرة تؤكد ذلك حيث اعترف أحد قيادات حركة حماس أن هناك رغبة حقيقية لدى قيادات حركة حماس فى إقامة دولة إسلامية تنطلق من قلب أقرب دولة لغزة وقد تم ترشيح الأردن تليها مصر لهذه المهمة..
**********
ويساعد على تحقيق هذا المخطط الإستراتيجى هو حدوث سيولة وانهيارات لأوضاع دولية وتداعيات غير عادية فى العالم على وجه العموم وفى المنطقة على وجه الخصوص..
ومع سيولة الأوضاع الدولية وتفجر الكثير من حقول الألغام السياسية ومع زيادة عدد اللاعبين فى المنطقة خلق هذا الوضع حالة غير مسبوقة من التحالفات المؤقتة التى تعطى انطباعًا بأن كل شيء ممكن..
وفى هذا الجو الملغوم نجد حالة سيولة فى المنطقة الاساس فيها الحركات السياسية لا الدول والحكومات.
**********
النتيجة أن إسرائيل لجأت لبعض هذه القوى وهذه الحركات لتحقيق أطماعها ومحاولة نسف كل الحقوق الفلسطينية سعيًا لإقامة وطن فلسطينى بديل..
قوى يكون لديها استعداد من أجل الهرولة خلف قطعة من كعكة المنطقة.. ويكون لديها أطماع.. ولديها آليات التنفيذ.. وتم ترشيح جماعة الإخوان المسلمين فورًا بلا تردد.. خاصة أن شبكة الإخوان المسلمين ممتدة من المغرب حتى الأردن إضافة إلى التنظيم الدولى للجماعة الذى يشتمل على تركيا وألمانيا وغيرهما من دول أوروبا..
وتم الاتفاق سرًا مع جماعة الإخوان المسلمين بالأردن لتنفيذ الوطن الفلسطينى البديل على أرض المملكة الأردنية الهاشمية.. لكن كان هناك تحرك مباشر للتصدى لهذه المؤامرة فى حينها.. فكان أن انتقل المخطط للطرف المصرى خاصة أن حماس وإخوان الأردن وإخوان مصر فى شبكة مصالح ومخطط إستراتيجى واضح لا يحتاج لأى ذكاء لاكتشافه.
**********
لقد كان هناك اتفاق سرى مسبق بين أطراف المؤامرة "حماس فلسطين وإخوان الأردن وإسرائيل" على تنفيذ المخطط على أرض الأردن خاصة أن حماس شعرت بأنها محاصرة فى غزة إقليميًا ودوليًا وفلسطينيًا ووجودها فى الأردن سيدعم وجودها فى الضفة الغربية تلك المنطقة المستعصية على سيطرة «حماس» وعلى سيطرة فكرها..
حماس تتحرك وتعرف تمامًا أن أولمرت مُصر على تنفيذ الاستراتيجية الإسرائيلية أحادية الجانب وأن الحل ليس بيدهم.. الحل بيد المحتل لذا لم يبق أمامهم إلا تحقيق انتصار وهمى من خلال إسقاط النظام فى الأردن وتحويل الأردن إلى دولة إسلامية سيدعى البعض أنها قاعدة انطلاق لتحرير كل أرض فلسطين من البحر إلى النهر.. وتمر خمسون عامًا أخرى كالتى مضت يسمع فيها العرب جعجعة بلا طحن وشعارات واتهامات متبادلة بالخيانة وبقضية الأسلحة الفاسدة وتنديدًا بالرجعية العربية ورفع شعار الإسلام هو الحل شعارات تدغدغ المشاعر ولكن بعد ضياع دولة أخرى.
**********
منذ أيام قليلة أكدت الخارجية المصرية أن حركة حماس ملتزمة بحرمة الحدود المصرية والسيادة المصرية وتعهدت بعدم تكرار ما حدث فى 23 يناير الماضى من اقتحام للحدود..
وقد أعلن الوزير مفوض بدر عبد العاطى مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية أمام لجنة الشئون العربية بمجلس الشورى أن الوضع الآن على الحدود بين مصر وغزة يتسم بقدر من الهدوء ولكنه هدوء هش قابل للاختراق فى أى وقت خاصة من جانب إسرائيل.
**********
الإشكالية هنا ليست فى تعهد حماس بعدم تكرار ما حدث فى نهاية يناير الماضى.. أو فى الوضع الحدودى فنحن واثقون كل الثقة بأن مصر لديها قوة ردع للحفاظ على حدودها مهما كانت قوة الخ
المزيد