مقالة يسردها الكاتب الراحل /جمال بدوي اثناء محنته في المعتقل
بعنوان
مع خال عبد الناصر في سجن القلعة
عقب اعلان الدستور في يناير 1956 انتهت اقامتنا "الفندقية" في سجن قراميدان وبدات عملية الافراج عن المعتقلين بمعدل خمسمائة معتقل كل اسبوعين ولكننا لم نخرج الى عالم الحرية فوراً ، وانما كان علينا أن نمضي فترة في سجن القلعة ونتتمع بالبرنامج التثقيفي الذي عشناه عام ونصف العام .
وكان سجن القلعة من مخلفات الاحتلال البريطاني وقد بناه الانجليز ضمن ثكناتهم الحربية ويتكون من عدة زنانين ذات جدران عالية وصماء باستثناء فتحة في السقف للتهوية ويستحيل علي أي نزيل ان يصعد اليها لان ذلك يحتاج الى سلم لا يقل ارتفاعه عن ستة امتار .
وعند بداية الازمة بين الاخوان والثورة خصصوا سجن القلعة للتحققيق وكانت عمليات التعذيب فيه لا تقل بشاعة عما يجري في السجن الحربي ، وبعد انتهاء التحقيقات تحول السجن الى منتجع للراحة والتثقيف ، وتمضيد الجراح قبل العودة الى عالم الحرية وكانت كل زنزانة تضم اثنين من المعتقلين ينامان علي سراير نظيفة ويتناول المعتقلون الطعام من متعهد .
خال جمال عبد الناصر
ذات ليلة قمت من النوم علي اصوات هرج ومرج واصوات عالية تنطلق في الممر الخارجي وعبثا حاولت معرفة سر هذا الضجيج وان كنت فهمت ان نزيلاً مهما وصل الى السجن في ذلك الوقت المتاخر واخذنا نضرب اخماسا في اسداس ، وفي الصباح انجلت امامنا الحقيقة وعرفنا ان النزيل الجديد هو خال الرئيس جمال عبد الناصر واسمع الحاج حماد ، وقيل انه يحمل في تجارة الفواكه بالاسكندرية وكان يستغل قرابته للرئيس في تحقيق مكاسب وامتيازات ، ولكن بعض اجهزة الامن تشجعت ورفعت تقاريرها الى الرئيس عن تصرفات خاله .
فما كان من عبد الناصر الا ان اصدر امراً باعتقاله علي الفور وايداعه احد السجون وتم تنفيذ القرار ، وهبط زوار الفجر علي مسكن الحاج ابراهيم وقبضوا عليه دون ان يتركوا له مهلة لاعداد حقيبة ملابسه ، وجاءوا به اليى السجن وليس مع سوي الملابس المنزلية التي كان يرتديها اثناء النوم .
مداعبات
وبدا الممعتقلون من
المزيد