لف وارجع تاني

يونيو 25th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , ساحة الحوار

أحمد عز في ندوة «المصرى اليوم»٥ ساعات من المناورة والمواجهة والجدل حول الاحتكار وتضارب المصالح و«جمال»

 

تصوير - حسام دياب
أحمد عز

لم ينكر المهندس أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الحاكم ورجل الصناعة القوي، بنفوذه السياسي، وجود تضارب مصالح بين عز السياسي وعز رجل الصناعة، وفي الوقت الذي أكد فيه أهمية اتفاق المجتمع علي آليات لتحقيق فصل مريح لجميع الأطراف، لم يبد من جانبه أي نية للقيام بمبادرة لطرح حل يحمل هذا الفصل المريح.

جاء إلي «المصري اليوم» في إطار هدف مشترك من جانبه، يسعي لطرح رؤيته ووجهة نظره، في وقت تلاحقه الاتهامات من كل جانب، و«المصري اليوم» من جانبها ما كان يمكن أن ترفض إجراء حوار مباشر مع الرجل المثير للجدل.. حوار ليس من طرف واحد، وما هو إلا جزء من ملف يتناول هذا الرجل المثير للجدل سياسيا واقتصاديا.

فتحنا معه ملفات الاحتكار، وجمال مبارك، والحزب، والإخوان، هاجم، ودافع ورفض التعليق، اتهمنا بالتربص به، وقال لنا « هذا تجاوز» رداً علي أحد الأسئلة .. وشهدت الندوة التي شارك فيها الزميل سليمان جودة الكاتب الصحفي وعدد من الزملاء بالجريدة جدلاً ساخناً حول كافة القضايا وفي النهاية كان هذا الحوار.

* هل تشعر أن لديك أزمة مع الرأي العام والشارع المصري؟

- احنا عاوزين نحدد معني الشارع، وكما تصورني أجهزة الإعلام فالواضح أن هناك أزمة ترجع إلي عدة أسباب، أولها طبيعة ما يفرضه علي موقعي كأمين تنظيم في الحزب الوطني، والحقيقة الناس بتخلط بين موقع أمين التنظيم وسلطاته وبين وجوده في مؤسسة حزبية لها قواعدها، فأمين التنظيم دائما في المواجهة ومسؤول عن تنفيذ كثير من الأمور التي لا يقررها وفي أحيان كثيرة لا يخطط لها أصلا، ولكنه يتولي تنفيذها، والعارف ببواطن الأمور في الحزب الوطني يعلم أنه حتي بعد التكليف والالتزام بالتنفيذ تكون هناك محاسبة عنيفة علي كيفية هذا التنفيذ،

وما أريد أن أصل إليه أن هناك منهجا حزبيا وسياسات تخرج عنها تشريعات بشراكة مع الحكومة تصل إلي البرلمان وقبل أن تعرض عليه، يدور حولها حوار حزبي ساخن بين أعضاء الهيئة البرلمانية داخل الحزب ونصل إلي اتفاق عام بعد اختلاف، ومهمة أمين التنظيم أن ينظم التعبير عن هذا الاتفاق العام تحت القبة، أما من يعترض أثناء تنفيذ الاتفاق فإنه يصب غضبه علي أمين التنظيم،

فمثلا عندنا سياسة معينة لاختيار المرشحين لخوض انتخابات المجالس الشعبية المحلية، وهذه السياسة لا يضعها أمين التنظيم، ولكن من الممكن أن يضع لها تصورا وتنعقد ست أو سبع جلسات في هيئة مكتب الأمانة العامة، ونخرج بعدها بنظام معين لاختيار مرشحينا يبدأ بانتخابات داخلية للحزب، ونظام لتحديد المشاركين في الانتخابات، وكيفية إدارتها وفرز الأصوات والوصول إلي نتيجة محددة بالنسبة للمرشحين، وهذه منظومة كاملة مسؤول عن تنظيمها أمين التنظيم، وكل من يتأثر بهذه الانتخابات يتصور أن أمين التنظيم هو السبب.

* الأزمة مع الرأي العام ليست لمجرد أنك أمين التنظيم، ولا لأنك رجل أعمال ناجح.. لكن الواضح أنها لأنك الإثنين معاً؟

- بطبيعة الحال هذا يتعلق بفكرة الخلط والناس شايفاه تعارضاً بين العام والخاص، لما تبقي الشخصية عندها موقع عام، وفي الوقت نفسه مصالح اقتصادية، وهذا ارتياب مشروع ومنطقي، وهذا موجود في دول أخري ولكنها حسمت تلك المسألة، ويجب علينا أن نحسمها في مصر بسرعة، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا فرضت علي السياسي التفرغ الكامل، فإذا كنت تريد أن تصبح عضوا في الكونجرس، فعليك أن تلتزم بالتفرغ الكامل ولا تمارس عملا آخر، وفي المملكة المتحدة البرلمان الإنجليزي لا يفرض عليك التفرغ التام، وتوجد مدونة سلوك في مجلس العموم التي تكشف كل شيء قد يسبب تعارضا بين مصالحك الخاصة والمصلحة العامة لكن هناك قواعد صارمة تفرض عليك الإفصاح.

أقصد أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تصل بالمجتمع إلي الثقة في أن هناك سواتر حديدية بين العام والخاص، وهذا غير موجود في مصر ونحن كمجتمع مقصرون وأصحاب الشأن المعنيون، وأنا منهم أيضا مقصرون، وهذا خطأ كبير، ومن يقول إن أي شخص عنده مصلحة خاصة لا يشارك في الحياة العامة يخطئ خطأ كبيرا، أنت أمامك فقط رجل الأعمال، لأن مصالحه كبيرة ومتشعبة وملفتة للنظر،

فما بالك إذن بالمحامي وتشابك المصالح وتعددها، فالموضوع إذن نسبي، وما بالك بالتنفيذي الذي يعمل بجهاز من الأجهزة العامة، أو أي جهاز إداري بالدولة وكيل وزارة أو..، إلي آخره.. أنا لا أريد أن أتخفي وراء المحامي أو غيره فيجب أن تحسم هذه الأمور خصوصا لصاحب المصالح الاقتصادية الكبيرة، ويجب أن نحدد القواعد إما يختار المجتمع التفرغ الكامل، وأن يحدد القواعد التي يرتضي بها، وحرمان المجتمع من مشاركة أشخاص لهم خبراتهم الصناعية أو القانونية أو حتي التنفيذية، يعتبر خطأ كبير.

* ولكن من يضع تلك القواعد؟

- البرلمان.. وأنا أحد الأشخاص الملتزمين بهذا وتحدثت في هذا قبل ذلك سواء في اجتماعات حزبية أو داخل البرلمان، وأنا واحد من الناس أريد حلاً لهذه الإشكالية.

* إذا كان الحزب الوطني وأنت أمين تنظيم به تعبرون دائما عن انتقاد واضح للصحافة المصرية.. فلماذا هناك مجموعة في الحزب الوطني مؤمنة بالإصلاح والتغيير، ولا تعطي نموذجاً للصحافة الموضوعية من داخل الحزب الوطني، فمثلما نجد صحفاً متطرفة في صحف المعارضة أو الخاصة، هناك تطرف شديد في صحافة الحزب الوطني.. وبالتالي أنت تتحدث عن مشهد صحفي يشارك فيه الحزب الوطني؟

- الحزب الوطني لا يسأل إلا عن صحيفته، وفكرة أن الصحف القومية هناك حزب يوجهها هي فكرة غير مضبوطة، وعلي سبيل المثال أنا هوجمت في الصحف القومية كثيرا، ومنذ عام لو قست مساحة الهجوم التي تعرضت لها في الصحف القومية، ستجد أنها أكثر من الصحف المستقلة أو الحزبية وبالنسبة لصحيفة الحزب الوطني، من الواضح أنها فكرة غير قابلة للتحقيق والنجاح فليس من المفترض أن تملك الأحزاب صحفاً، الأحزاب المفروض تؤثر في الإعلام عموما، وتدير حواراً معه، وتتأثر به وتؤثر فيه لكن فكرة أن يكون لديها صحيفة، واحدة كلام واضح أنه علي المدي البعيد لن يجدي.

* تحدثت عن الأعراف والمعايير الصحفية وهي في الغالب تكون غير مكتوبة ولكن إذا تحدثنا عن الأعراف السياسية فكثير منا يستنكر أن يكون لصاحب مصلحة في صدور أو عدم صدور قانون احتكار أن يتدخل بالطريقة التي تدخلت بها تحت أي عرف سياسي يندرج هذا؟

- هذا التصور غير دقيق، فالحقيقة أن تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وصل إلي البرلمان، وبه مجموعة من الأفكار المحددة أهم فكرتين أثارتا هذا الجدل فكرة تشديد العقوبات، وفكرة أخري ثانوية وهي إعفاء المبلغ من العقوبة، القانون الحالي كان العقوبات به حدها الأدني ١٠٠ ألف جنيه والحد الأعلي ١٠ ملايين جنيه، ولم تعرض فيه وقتها أفكار بأن من يبلغ بالجريمة يعفي من العقاب،

 هذا القانون خرج من مجلس الوزراء بتعديل للمادة ٢٢ التي تحدد العقوبات المالية ورفعها من ١٠ ملايين جنيه إلي ٥٠ مليون جنيه، وأدخلت محور جديد للوصول إلي هذه الغرامة المالية، بأن قالت ٥٠ مليون جنيه أو ١٠% من المبيعات المخالفة، ويجب أن نتوقف عند معني المبيعات المخالفة، وصلت إلي مجلس الشوري الذي رأي ضرورة زيادة هذه النسبة، وبالفعل زادت نسبة العقوبة علي المبيعات المخالفة إلي ١٥%، وذهبت إلي مجلس الشعب،

 ومن الواضح أن المجلس لم يسترح للمائة مليون جنيه، وكان يريد أن يزيد النسبة، نزلت المادة القاعة وهنا التصحيح واجب فكل هذا لم أشارك به عكس باقي القوانين التي تنظم لها اجتماعات داخلية للحزب. لم يتم هذا التنظيم وعدت في الشوري، ولم أشارك في اجتماعات خاصة بمناقشة الموضوع، ولم أشارك في اللجنة العامة،

 وفي أثناء انعقاد اللجنة العامة اختلف نواب مجلس الشعب وهذا شيء من الوارد حدوثه، ولو كان الأمر يخص أي قانون آخر لاختلف الأمر، للأسف أن أي حاجة يدخل فيها أحمد عز من قريب أو بعيد تتحول من العادي إلي شيء غير عادي، هذا القانون عاد إلي الحكومة، وكان هناك خلاف ما إذا كانوا يفرضوا نسبة أم لا، فالحكومة تريد أن تحافظ علي نسبة العقوبة وخلي سقفها واطي، أما مجلس الشعب فكان النواب فيه لا يرضون بمبلغ المائة مليون، وكانوا يريدون أن تزيد إلي مائتين وخمسين أو ثلاثمائة مليون، ومن وجهة نظره أنه بهذا يرفع العقوبة.

الخلاصة أن المجلس رفض هذه المادة بتأييد كبير من عدد من القانونيين، هل لو لم أتدخل ستغضب مني، وهل لو تدخلت وأعدت نصف ما أقره القانون هل ستغضب مني؟

* نعم..

- ولكنني تدخلت عند هذه النقطة لأني أري أن هناك شراكة بين الحكومة والحزب لازم تستمر، وأنا لا أدافع عن وجهة نظر لكن هناك موضوعات الكيدية بها واردة وموضوعات الكيدية بها هي الأقرب للاحتمال وهذا من وجهة نظر النواب الذين اعترضوا علي هذا النص.

* ولكن ما هو رأيك الشخصي.. أنت تدافع عن وجهة نظر النواب فما رأيك أنت؟

- أنا رأيي الشخصي إني لازم أدافع عن القانون الذي تقدمت به، وقد تقدمت بتعديل أطلب فيه إعفاء من شارك في الجريمة من ٥٠% من العقاب.

* ما الذي حدث في الـ٤٨ ساعة بعد الموافقة علي القانون وتقدمك بالاقتراح الجديد؟

- ولا حاجة.

* إنت كنت موجود وعارف إيه إلي بيحصل؟

- لا أنا معرفتش إلا بعدها.

* معقولة المهندس أحمد عز حتي لو لم يحضر ما يبقاش عارف إيه اللي بيحصل؟

- في حاجات كتيرة ما بأبقاش عارفها و٩٠% من لجان المجلس ماأعرفش عنها حاجة.

* ما الحكمة في نسبة الـ٥٠%؟

- أحسن من صفر.

* ولكن هذا النص تعجيزي؟

- دي وجهة نظر عامة والحالة المصرية ليست الوحيدة لكنها تختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية، فالمجتمع المصري يعتبر فكرة «المتهم بريء حتي تثبت إدانته» غير مفهومة.

* ولكن المجتمع صاحب مصلحة في كشف هذه الجريمة؟

- أيضا صاحب مصلحة في كشف جرائم السرقة والاغتصاب والقتل. هناك فرق بين الإعفاء في الرشوة والإحتكار.. أعني بذلك أن الإعفاء وجوبي في حالة الرشوة، حتي لو كان الجهاز الرقابي عالماً بذلك، أما جوازي ففي حالة تم إبلاغ الجهات


المزيد


فاروق حسني٢٠ سنة وزيراً للثقافة «كتير»عليّ شخصياً

مايو 1st, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , ساحة الحوار

فاروق حسني لـ «المصري اليوم»:٢٠ سنة وزيراً للثقافة «كتير»عليّ شخصياً

 
حوار  فتحية الدخاخني    ١/٥/٢٠٠٨

تصوير : ادهم خورشيد
حسنى

بعد ما يقرب من ٢١ سنة من الجدل والعمل والنقد والمعارك والأزمات في وزارة الثقافة، أصبح فاروق حسني، وزير الثقافة، مرشح مصر لمنصب مدير عام منظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، والمقرر أن يجري التصويت عليه العام المقبل،

 ورغم أن الحملة الرسمية للترشيح لم تبدأ بعد، فإن هذا الترشيح أصبح مثار جدل إعلامي، خاصة بعد أن أعلن المغرب ترشيح سفيرته في اليونسكو للمنصب نفسه.. لذا كان مهماً الحديث مع الوزير عن رؤيته لليونسكو، وخطته للفوز، ورؤيته للقضايا السياسية في المجتمع.

الوزير أكد أن قبوله الترشيح مهمة اجتماعية لا تعبر عن رغبته الشخصية، وقال إنه سيسعي إلي تحقيق التصالح بين الثقافات والأديان، لأن الحروب المقبلة ستكون حروباً دينية، مشيراً إلي أن ما يعانيه العالم الثالث، من فقر وأمية، يستدعي مشاركة الدول الغنية في حل مشاكله، في ظل القلاقل والإضرابات التي يشهدها العالم بسبب الغلاء، وأن الإضراب حق لكل فرد، لكن الفوضي غير مقبولة.

* البداية من قراركم الأخير باختيار بطرس غالي رئيسا لحملتكم الدولية للفوز بالمنصب الدولي، ما أسباب الاختيار، وما الذي يقدمه غالي في الحملة؟

ـ بطرس غالي يعتبر نفسه، منذ البداية، الداعم الأول لحملة ترشيحي لليونسكو في المجتمع الدولي، وقام بالفعل بأدوار واتصالات مهمة، خاصة أن له علاقات مع شخصيات دولية كبيرة، وأنا أعلم بنتائج اتصالاته من خلال حديثي مع المسؤولين خارج مصر، الذين يبلغونني أن غالي اتصل بهم وحدثهم عن ترشيحي لليونسكو.

* المشرفون علي حملة غالي السابقة، للفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، أكدوا أنه نجح بفضل علاقاته واتصالاته الشخصية، وليس بدعم الدولة، فهل ينطبق الأمر نفسه علي اليونسكو؟

ـ الظروف نفسها تنطبق علي اليونسكو كمنصب دولي، وهناك ثلاثة عناصر تلعب دورا في الفوز بالانتخابات، وهي «الدولة وشخص المرشح والبرنامج الذي يقدمه»، فهي مسألة متكاملة تحكمها العوامل الثلاثة.

* ما الدور الذي تقوم به الدولة لدعم ترشيحك؟

ـ الدولة، ممثلة في وزارتي الخارجية والتعليم العالي تبذل جهدا عظيما، فوزارة التعليم العالي التي تتبعها اللجنة الوطنية لليونسكو لديها سفيرة هناك، وترسل لي العديد من التقارير عن كيفية التحرك علي مستوي المنظمة الدولية، وعلي مستوي الدول الأعضاء بها واللجان القومية في العالم، كما تعمل وزارة الخارجية علي الصعيد الدولي عبر تنظيم لقاءات بوزراء الخارجية والمسؤولين الدوليين، من بينها اللقاء الذي عقد مؤخرا في شرم الشيخ لمسؤولي دول شرق آسيا، وهناك جدية وحرص من قبل الدولة علي دعم الترشيح، لكن الحملة لم تبدأ بعد،

 لذلك كل لقاءاتنا مع هذه الدول تركز علي معرفة أفكارها لدعم المنظمة وتطويرها، لوضع التصور والرؤية والاستراتيجية، فكل مرشح لابد أن يقدم أفكاره ورؤاه للأحداث الدولية، وكيف كانت المنظمة قبل ٦٠ عاما، وقبل ٢٠ عاما، وما حالها الآن، وما المفروض أن تكون عليه في المستقبل، وما الذي سيضيفه المرشح إذا تولي منصب مدير عام اليونسكو، وأنا شخصيا لا أبحث عن منصب، فهذا المنصب مهمة كلفتني بها «مصر»، وهي رسالة أقوم بها لبلدي والمنطقة العربية.

* ما الملامح العامة لرؤيتك لعمل اليونسكو في المستقبل، وكيف ستتعامل مع أقسام المنظمة المختلفة؟

ـ رؤيتي ترتكز علي أركان اليونسكو كلها، سواء التعليم أو الاتصالات أو التربية والثقافة، وكل ما هو متصل بها، بما في ذلك ما يقرب من ١٩ منظمة من المجتمع المدني تابعة لليونسكو ولها دور شديد الأهمية، لأن المجتمع المدني هو اليد «الطولي» في التعامل مع المجتمع العام، وإذا فزت بالمنصب سأكون أول مدير للمنظمة من عالم الثقافة، فالمنظمة أدارها من قبل ساسة ورجال تربية وهذه أول مرة سيديرها رجل ثقافة.

* ما الفكرة الأساسية في برنامجك لإدارة اليونسكو؟

ـ الفكرة الأساسية هي التصالح في كل المجالات بين الأديان وبين البشر ومع النفس والمناخ والظروف الاجتماعية، وبين الدول الغنية والفقيرة، من خلال تصورات تطبيقية، إضافة إلي أن المنظمة من المفترض أن تأخذ شكلاً حركياً وأنا رجل خدم ما يقرب من ٢١ سنة في وزارة الثقافة، وهي وزارة مليئة بالحركة، وسأحرص علي نقلها إلي آلية العمل في اليونسكو، واستكمال ما نفذه المدير الحالي لليونسكو كوتشيرو ماتسورا من إصلاحات عنيفة وكبيرة بالاتفاق مع الدول، إضافة إلي تقييم عمل المنظمة وإيجابياتها وسلبياتها، ومدي وجود ثغرات في طريقة عملها، وكيف يتم ملؤها من خلال خطة واستراتيجية عمل مدروسة بعناية.

* اليونسكو منظمة تهتم بالتربية والتعليم، وهناك الكثير من المشاكل في العالم في هذه المسألة فكيف ستعالجها؟

ـ العالم الثالث به الكثير من المشاكل في التربية والتعليم والفقر، ولابد من وضع تصورات جديدة للتعامل مع هذه المشكلات، وإقناع الدول القوية، التي تملك الإمكانيات، بمساعدة الدول الفقيرة، خاصة أن الحروب المقبلة هي حروب دينية، وأنا ـ كإنسان عربي ومسلم أعيش في بؤرة معينة ـ لابد أن أعمل علي بناء جسر للتواصل بين الشرق والغرب، بين الإسلام والأديان الأخري لتنتهي الخلافات والصراعات التي نشهدها حاليا، وأعتقد أنه لابد أن يكون لليونسكو «رسل» للتواصل بين الشعوب وتعميق الأفكار، حتي نظهر للعالم

المزيد


تحياتنا للاستاذ / عمرو خالد - فلنشارك جميعا في هذا العمل الرائع

مارس 14th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , حملات توعية, ساحة الحوار

5 آلاف فعالية تستهدف 10 ملايين مدمن عربي

مارثونات وحفلات غناء للمدمنين
في خطة لعمرو خالد وشرطة دبي

        

amr

              دبي - جمعة عكاش

 دخل الأحد 9-3-2008 الداعية الإسلامي عمرو خالد والقيادة العامة لشرطة دبي ومكتب الأمم المتحدة الإقليمي لمكافحة المخدرات بالإمارات، في سباق محموم مع الزمن وعلى مدار 5 أسابيع ينوون خلالها تحقيق الأهداف المتوخاة من برنامج "حماية" لمكافحة المخدرات بين ما لا يقل عن 10 ملايين مدمن في العالم العربي، 4 ملايين منهم في مصر وحدها.

وكشف البرنامج أن عدد المتعاطين وهم فئة غير المدمنين يبلغ اضعاف الرقم السابق ويتوقع حدوث زيادة مطردة في هذه الاعداد نتيجة انخفاض أسعار المخدرات وزيادة معدلات البطالة والإحباط لدى الشباب.

الدعاة يتصدون لآفات المجتمع

وفي حديثه لـ"العربية.نت" لخص الداعية الإسلامي عمرو خالد أهداف البرنامج بوضع مليون ملصق إعلاني (استيكر) بعنوان "لا للمخدرات" في أماكن تجمعات الشباب مثل النوادي والجامعات والمدارس وغيرها من الاماكن الشبابية. وقال"لقد تم تصميم استيكر موحد سيوضع على مواقع الإنترنت المختلفة لتسهل طباعته وتقليده مع وضع عداد على موقع الانترنت للتأكد من تحقيق الهدف".

وأضاف "إن الهدف الثاني هو إقامة 5 آلاف فعالية في العالم العربي يقوم بها الشباب بتوعية بعضهم البعض مثل الحفلات الغنائية وخطب الجمعة والندوات المدرسية وبرامج فضائية ومارثونات جري وفقرات في الاذاعات المدرسية والندوات الدينية بالاضافة الى التغطيات الصحفية والندوات مع الشخصيات المشهروة وذلك لتحقيق الهدف الثالث وهو توجيه 5 آلأف مدمن عربي لبدء برنامج العلاج ".

والمقصود هنا هو بدء العلاج وليس العلاج نفسه فمن المعروف أن العلاج يستغرق فترة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر .

وستوفر الحملة مركز اتصال وبريداً الكترونيا يضمنان السرية التامة للمتقدمين للعلاج وسيتم معالجة القادمين في مستشفيات عربية عبر اسرة مخصصة للحملة وبخصومات تصل إلى 50 % وسيتم الإعلان عن وسائل الاتصال من خلال حملة اعلانية على عدد من الفضائيات والصحف وتبدأ الحملة من 9 مارس/ اذار وتمتد 5 اسابع .

عودة

استعدادات مسبقة لانجاح الحملة

وفي سبيل انجاح الحملة وتحقيق أهدافها تم تصميم استيكر مبتكر بعنوان "لا للمخدرات" وانتاج فلم قصير مدته 3 دقائق يهدف توجيه المدمن

المزيد


محمد فائق وزير إعلام عبدالناصر

مارس 10th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , ساحة الحوار

محمد فائق وزير إعلام عبدالناصر في حوار كاشف «١-٢»: الأمن القومي أخطر من أن يترك للواء شرطة وعصا وبندقية

 حوار  رانيــا بــدوي
   

محمد فائق

المعلومات تحدد مصير البلد، و تفرض الطريقة التي يتصرف بناء عليها الحكام.. المعلومة السليمة تعني اتخاذ قرار سليم.. ومعلومة واحدة خاطئة قد تؤدي إلي أخطار قاتلة.. فمن أين وكيف يستقي الرئيس معلوماته؟

كتب الأستاذ أحمد بهاء الدين في كتابه «محاوراتي مع السادات» قائلاً: «لا أكاد أذكر أنني رأيت يوما الرئيس السادات جالسا في مكتبه. ولا أكاد أذكر أنني رأيته يوما وأمامه في الحديقة أو في الصالون أي أوراق أو ملفات، إنما كان يدير الدولة كلها بالتليفون فقط..

 وكنت ذاهبا إليه ذات مرة في المعمورة واستبقاني مدير مكتبه فوزي عبد الحافظ وطلب مني أن أبلغ الرئيس السادات بأشياء هامة -إن لم أكن مخطئا- بأحداث عربية تهم مصر.

وسألت فوزي عبد الحافظ مندهشا: هل توقفت عن إعداد النشرة اليومية التي تقدم للرئيس من أيام عبد الناصر صباح كل يوم وفيها أهم الأنباء؟ وقال لي فوزي عبد الحافظ: ازاي؟ احنا بنعمل النشرة كل يوم وأحسن من الأول! وقام وأخرج لي كمية من هذه النشرات للتدليل علي أنه وجهازه يقومان بواجبهما.

 ثم استطرد قائلا: لكن انت عارف الرئيس من زمان «مالوش خلق علي القراية». ودلوقتي بقت مشاغله كثيرة جدا، أنا بحطله التقرير علي «الكمودينو» جنب السرير كل يوم..

 لكن يفضلوا يزيدوا لحد ما يبقوا عشرين تقرير، والرئيس مفتحهمش فيقول لي: شيلهم بقي يا فوزي! لازم الحاجات اللي فيهم بقت قديمة. فآخد النشرات وأبدأ من اليوم التالي في وضع النشرات اليومية الجديدة!» (١)

وتوضيحا وليس تطويلا دلل الأستاذ أحمد بهاء الدين في صفحات أخري من نفس الكتاب علي الطريقة التي كان يتعامل بها الرئيس السادات بل والرئيس عبد الناصر مع المعلومة التي بناء عليها يتخذ كل منهما قراره يمينا أو يسارا، قاطعا أو مواربا..

ويروي في نفس الكتاب «قال لي السادات أنا فعلا لم أقرأ صحيفة لبنانية منذ ستة أشهر.. وبدت علي وجهي الدهشة ففي ذلك الوقت كانت الصحافة اللبنانية قد أحرزت لنفسها مكانة مرموقة ومؤثرة في العالم العربي كله. ورأي السادات الدهشة المرتسمة علي وجهي، فاستطرد قائلا: أمال إيه اللي موت عبد الناصر؟

 كان بعد ما يشتغل ١٨ ساعة في اليوم وييجي ينام مش يسمع موسيقي أو يأخد حاجة مهدئة، كان منبه إنهم يحطولوا جنب السرير كل الجرائد العربية المليانة شتيمة فيه.

 كان يقرا السم الهاري ده قبل ما ينام. وتاني حاجة موتته "المدعوق ده" وأشار بيده إلي الراديو. ثم استطرد قائلا كان حافظ نشرات الأخبار بتاعة العالم كله. سواء كان لوحده أو قاعد معانا كل شويه يفتح الراديو ويقول: لما نسمع أخبار لندن! لما نسمع موسكو! لما نسمع صوت أمريكا أنا بقي علي عكسه تماما.

لما يقولولي ان جرايد بيروت بتشتمك أقولهم مش عايز أشوفها! طيب ما أنا عارف أنا بعمل ايه وهم بيقولوا علي ايه! ايه الفايدة بقي إني أضيع وقتي وأحرق دمي وأقرأ الكلام الفارغ اللي بيقولوه» (٢)

لذا وبعد انتهائي من هذا الكتاب وكتب أخري من مذكرات بعض من عاصروا هذه العهود، التقيت محمد فائق الذي كان وزيرا للإعلام في أخطر المراحل التي مرت بها مصر وهي مرحلة النكسة.. وهو حالياً عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان سؤالي الأول له: من أين كان يستقي الرئيس عبد الناصر معلوماته؟ والي أي مدي كان يصدُقه من حوله المعلومة؟

فأجاب: عبد الناصر كان متابعاً جيداً وقارئاً جيداً للتقارير التي كانت تقدم له من جميع المؤسسات والأجهزة الأمنية.. بالإضافة إلي متابعته الجيدة لكل ما ينشر في جميع وسائل الإعلام.

* كيف كان يتخذ الرئيس عبد الناصر قراراته؟

- الرئيس جمال عبد الناصر لم ينفرد قط بقرار، والدولة في عهده كانت دولة مؤسسات.. فكان يستشير الجهات المختصة دائما، فمثلا كان هناك اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي التي كان يعرض عليها كل القرارات وتساهم في اتخاذ القرار.. وكان هو التنظيم السياسي الوحيد آنذاك، ثم استطرد قائلا: ولكن أعتقد أن الزمن أثبت أن فكرة الحزب الواحد في الحكم فكرة فاشلة.

* ولكن معظم الكتب تشير إلي طبيعة الحكم المركزي في عهد عبد الناصر؟

- نعم.. ولكن عبد الناصر كان يعمِل التخطيط المركزي أكثر منه حكماً مركزياً.

* إذن لماذا يوصف حكمه بالديكتاتوري؟

- هذا جاء ضمن الحملة الضارية في بداية عهد السادات لتشويه عبد الناصر وطريقة حكمه، نظرا للرغبة في تغيير السياسات السابقة.. وإن كنت أري أن حكم عبد الناصر كان فيه كثير من الديمقراطية، فالديمقراطية الحقيقية ليست فقط الديمقراطية السياسية ولكن أيضا الديمقراطية الاجتماعية التي تعني العدالة الاجتماعية.. وعبد الناصر جاء بالجزء الأصعب من الديمقراطية وهو تحسين حال المجتمع، فحكمه كان من أجل الأغلبية العظمي من الشعب وليس القلة الغنية التي كانت تملك البلد.

* وكيف تري طبيعة الحكم في مصر الآن؟

- نحن لسنا في نظام تعدد حزبي حقيقي، فهناك حزب واحد متضخم جدا في سلطاته استنادا إلي الحكومة، بالإضافة إلي هيمنته علي الانتخابات، حتي التعديل الدستوري الأخير كان يعبر عن آراء هذا الحزب، فقد تم تعديل ٣٤ مادة من قبل مجلس الشعب الذي يتكون من أغلبية من نفس الحزب، وهنا يوجد خلل كبير حيث كان يجب أن يتم التعديل الدستوري بما يفيد جميع فئات الشعب ويعبر عن رغبات التيارات المختلفة،

 ولم يكن ليأتي هذا إلا بمشاركة هذه التيارات في التعديل وليس اقتصار الأمر علي تصويت من في مجلس الشعب، لأن هناك تيارات وفئات ليست موجودة بداخله من الأساس، فكان يجب أن يضع التعديل حقوق الجميع بمن فيهم الأقلية في الاعتبار.

حتي التعددية السياسية التي يشير البعض إلي أنها تكمن في المادة ٧٦ بعد تعديلها فهي تحرم الأحزاب من الفرصة في الترشح لرئاسة الجمهورية فهي تعبر عن تعددية غير حقيقية.. وأعتقد أنه لو تغير قانون الانتخاب إلي نظام القائمة يمكن في هذه الحالة دعم الأحزاب،

ولكن لو ظل الأمر علي ما هو عليه في يد الحزب الوطني الذي يلجأ إلي الأغنياء للدفع بهم إلي السلطة وترك كل هذه الأموال والمبالغ الضخمة تتدفق في الانتخابات فلا يجب أن ننتظر إصلاحا.

* هل نحن دولة مؤسسات؟ وإلي أي مدي يوجد ديمقراطية في حكم البلد الآن؟

- أي مؤسسات!! ونحن نجد فجأة قوانين تظهر وقرارات تم الموافقة عليها ولا يعرف أحد متي نوقشت وكيف ومتي صدرت وأي ديمقراط

المزيد


عزيز صدقي تاني مرة

مارس 5th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , ساحة الحوار

عزيز صدقي في الحوار الأخير قبل رحيله «٢ ـ ٢»: شعارنا في عهد عبدالناصر «ابني.. ابني».. والشعار الآن «بيع.. بيع» 


 حوار  رانيــا بــدوي    ٥/٣/٢٠٠٨

 

عزيز صدقي

«كنت قد أعلنت أن عام ١٩٧١ هو عام الحسم فإما حل سلمي وإما معركة.. ووافق السوفييت وعدت إلي مصر وأنا علي ثقة أن الأسلحة التي وعدوا بها سوف تكون قريبا في الطريق إلينا.. وانقضي أكتوبر ونوفمبر ولكن كل شيء كما هو.. استدعيت السفير السوفيتي،

ولكن لا إجابة.. وإذا بي أفاجأ في ٨ ديسمبر ٧١ بالمعركة بين الهند وباكستان، وأن الاتحاد السوفيتي طرف فيها وجاءني السفير ليبلغني أن القادة السوفييت مواعيدهم مشحونة، ولكنهم علي استعداد لاستقبالي في ١أو ٢ فبراير سنة ٧٢.. كنت أعرف أنني سأواجه حملة مسعورة، لأنني سبق أن أعلنت أن سنة ٧١ هي سنة الحسم.. وفعلا حدث». (١)

بدأت الجزء الثاني من الحوار مع عزيز صدقي بما كتبه السادات عن أسباب عدم قيام الحرب في عام ٧١ الموعد الذي كان متفقا عليه، ووعد به معاونيه وشعبه فيما سمي بعام الحسم، والذي قال عنه عزيز صدقي إنه سبب تقديمه استقالته وهنا سألته:

* يقولون إن السادات كان يريد حربا.. ولكنه كان ينتظر الوقت المناسب؟

ـ لا لم يكن يريد الحرب.. وتحجج بأن الروس مشغولون بالحرب بين الهند وباكستان وجاء عام الحسم ولم يحسم شيء.

* وبماذا تفسر قيامه بالحرب بعد ذلك؟

ـ لأنه تورط، لم يجد مفرا، ولم تسمح له الأوضاع بغير ذلك.

* أعود إلي مسألة الاستقالة ما سببها رغم كل ما قلته عن دعمك للسادات وإيمانك به؟

ـ أنا لم أكن مع السادات أنا كنت مع الشرعية وعندما توليت رئاسة الوزراء الكل كان يعرف أن هذه الحكومة جاءت ومهمتها واضحة وهي إعداد الدولة للمعركة وإذا لم يكن هناك معركة فما هي أهميتها؟! لذا استقلت في فبراير ٧٣.

* وكيف أعددت الدولة للمعركة؟

ـ كل مسمار جاء في الحرب أنا من أحضرته، والسادات يعرف أن الروس كانوا يثقون بي وكانوا يكرهون مراوغته لهم.. كانت الخطة الأساسية أن أعمل مخزونا استراتيجيا وقد قدرته آنذاك بحوالي ٤ أشهر.. والمقصود به تأمين كل شيء نحتاجه للغذاء أو الإنتاج بما يكفي أربعة أشهر، حتي لو حدثت حالة حصار نكون قادرين علي العيش.

* كيف تم اختيارك لمنصب رئيس الوزراء وهل هناك أجندة أراد السادات تنفيذها من خلالك ؟

ـ أولا السادات اختارني لهذا المنصب لتاريخي الطويل في مجال الصناعة والإنتاج.. وكان أول شرط اشترطته لقبول هذه الوزارة هو عدم تدخل السادات في تشكيلها أو عملها.

* لكنه هو رئيس الدولة؟

ـ لو أنه يريد أن يضع هو السياسة وينفذها «جايبني ليه»؟.. هذه مهمتي، وقلت للرئيس هذه شروطي لقبول المهمة وبالمناسبة هذه ليست «أنزحة» إنما تحديد مسؤوليات.. فالبلد في حالة حرب وليس الأمر هينا، وإذا خسرنا الحرب سأكون أحد المتهمين إن لم أكن علي رأسهم.. ومن حقي أن أختار كل من يعملون معي لأستطيع اختيار الكفاءات.

* لكن الرئيس مبارك اختار نظيف ومع ذلك يضع هو كل السياسات؟

ـ أرجوك لا تقارنيني بأحد.. أنا مؤمن بأن رئيس الوزراء مسؤول وليس من حق الرئيس التدخل، ولكن إذا لم يقم بواجبه فمن حقه أن يعزله من منصبه.

* هل يعني ذلك أنك من اخترت جميع الوزراء في حكومتك؟

ـ نعم ولم أتشاور مع الرئيس السادات حتي في الأسماء.. فقط وقع القرار، ولكن أبقيت علي حوالي ثلث الوزراء في الحكومة السابقة ممن رأيت أنهم كفء للمهمة.. ومن الطبيعي أن أختار العناصر التي ستنفذ معي المهمة ليكون الحساب عادلا إذا ما حدث أي إخفاق.

* ولكن الرئيس مبارك يختار رئيس الوزراء والوزراء فهل يعد ذلك ظلما لرئيس الحكومة أن يعمل مع وزراء ليسوا من اختياره؟

ـ قلت لك لا تقارنيني بـأحد.

* وكيف اخترت وزراءك؟

ـ هناك وزراء لم أكن أعرف وجوههم حتي، واعتمدت علي التقارير الخاصة بإمكانياتهم وكفاءتهم، فمثلا أردت تعيين وزير للأوقاف فسألت فدلوني علي الشيخ عب

المزيد


عبدالناصر كان ديكتاتوراً «صالحاً»..

مارس 4th, 2008 كتبها علي فرجاني نشر في , ساحة الحوار

عزيز صدقي في الحوار الأخير قبل رحيله «١ ـ ٢»: عبدالناصر كان ديكتاتوراً «صالحاً».. ومات وهو لا يملك شيئاً

 

حوار  رانيــا بــدوي    - المصري اليوم ٤/٣/٢٠٠٨

 

عزيز صدقي

كان الرئيس عبدالناصر يعتقد ـ واعتقاده صحيح ـ أن الملكية هي التجسيد العملي للامتياز الطبقي. ولم يكن ضد الملكية كمبدأ، ولكنه كان ضد تجاوز الحدود فيها في مجتمع أغلبيته الساحقة من المعدمين. وكان رأيه أن الحاكم في مصر لا يجوز له أن يمتلك، لأنه بذلك يفقد قدرته علي التعبير عن مصالح الأغلبية ويجد نفسه مهما حسنت نواياه يعبر عن مصالح الأقلية»(١)

ولأن جزءاً كبيراً من طريقة حكم الرئيس ترجع إلي قناعاته الشخصية نجد أن الرئيس جمال عبدالناصر اهتم بالقرارات الاجتماعية التي تعتبر نقطة فاصلة في حياة المصريين، ولكن ربما يكون قرار تطبيق الاشتراكية في مصر علي رأس كل ما اتخذه من قرارات.. وفي إطار مشروع كيف تُحكم مصر يبقي السؤال الأهم: من اتخذ قرار تطبيق النظام الاشتراكي في حكم مصر؟ الشعب أم النظام أم الرئيس جمال عبدالناصر.

سؤال بدأت به الحوار مع الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر السابق وأحد شهود العيان علي ٣ عصور و٣ رؤساء فأجاب قائلا:

الرئيس جمال عبدالناصر ومن معه ورأوا أن تطبيق الاشتراكية تخدم الصالح العام.. أي أن النظام هو من اتخذ القرار، ولكنه لجأ إلي الشعب وأخذ موافقته، فانتهي الأمر..

وأصبحت مصر تحكم بالنظام الاشتراكي، لذا لا يجب أن يأتي أي رئيس بعد ذلك ويغير أساسيات الحكم إلا بعد الرجوع إلي الشعب الذي عينه.. فالحاكم هو مفوض من الشعب.. وبالطبع هذا نظام غير معمول به الآن، فلم يرجع مبارك إلي الشعب قبل أن يقرر تغيير النظام الاشتراكي إلي رأسمالي.. ونظر إلي الدكتور عزيز وسألني: هل سألك أحد نبيع الشركات والبنوك أم لا؟

نتفق مع إسرائيل ونطبع معها أم لا؟ هل أحد عرض علينا خطط الدولة قبل تنفيذها؟ الإجابة لا، وهذا لأن كل من أتوا بعد عبدالناصر كانت قراراتهم من رؤوسهم، فمن جاءوا بعد عبدالناصر كانوا أقل اهتماماً بالشعب، وأقل حرصاً علي مشاركته ورضاه.

* كيف تصف طريقة حكم عبدالناصر لمصر؟

ـ رغم حبي له، إلا أنه كان ديكتاتورا، كل السلطات في يده، ولكنه كان ديكتاتورا صالحا لم يستخدم الديكتاتورية أبدا في تحقيق منفعة شخصية.. عبدالناصر مات وهو لا يملك شيئا، لا شقة ولا قيراط أرض.. ولا حتي أولاده ترك لهم شيئاً.. فأكبر أولاده خالد كان مازال طالبا في كلية الهندسة وكل ما حققوه بعد ذلك كان بمجهودهم..

حتي تحية هانم زوجته عندما مات عبدالناصر ظلت جيهان السادات «تلسن عليها» حتي أعادت تحيه هانم سيارة الرئاسة واشترت سيارة ١٢٨، وعندما علم الرئيس القذافي أرسل إليها سيارة مرسيدس لتركبها. وهذا يدل علي نزاهة الحكم في عهد عبدالناصر وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك أناس تخطئ في عهده.

* كيف كان حال الصناعة في عهدك وأيام عبدالناصر. . وهي عهدك أيضاً؟

ـ أنا لقبت بأبو الصناعة.. لمئات المصانع التي بنيت في عهدي، كما أنني عملت قانون تنظيم الصناعة باعتباري أول وزير للصناعة في مصر.. وكان يهدف إلي حماية المستهلك من المحتكرين وأعطيت للدولة حق التسعير، بمعني أن أحسب تكاليف المنتج وأحدد سعر بيعه حتي لا يستغل صاحب المصنع احتياج السوق لمنتجه فيرفع السعر..

مثلما يفعل أحمد عز الآن.. باختصار الدولة أيام عبدالناصر كانت تتدخل لصالح المواطن.. وآليات الرقابة فيها كانت فعالة.. ولا تعد الرغبة الآن في الدخول إلي النظام الرأسمالي مبررا لغياب الدور الرقابي للدولة، فحتي الرأسمالية فهموها خطأ وعلي هواهم.

* من كان يضع السياسة العامة في عهد عبدالناصر؟

ـ النظام!

* وأنت كوزير للصناعة هل كنت تعد نفسك من النظام؟

ـ كنت وزيرا، ولكنني لست أنا من أضع السياسة العامة للدولة، ثم لا تنس أنه كان هناك مجلس للثورة يساهم في الحكم.

* ولكن مجلس الثورة ألغي عام ١٩٥٦ وعبدالناصر مات عام ١٩٧٠ أي أن هناك ١٤ عاماً فرقاً، فمن كان يحكم الدولة فيها؟

ـ عبدالناصر كان الحاكم، ورغم كونه ديكتاتوريا كما قلت، فإنه كان صالحا وإن كان يوجد سلبيات كثيرة في عهده لا ننكرها.

وعن نفس هذا المعني الذي قال به الدكتور عزيز صدقي كتب جمال حماد في كتابه «أسرار الثورة» الجزء الثاني، مؤكدا أنه عندما صدر القرار الجمهوري بإنشاء مجلس الرئاسة في سبتمبر ١٩٦٢ أعلن عبدالناصر عن قيام مرحلة جديدة من مراحل الثورة تقوم علي أساس المؤسسات السياسية التي تمهد السبيل لقيام ديمقراطية سليمة،

ولكن الفكرة، رغم وجاهتها لم تحقق الهدف المرجو منها، لأن النوايا لم تكن سليمة، لذا جاء التنفيذ فاشلا مما ترتب عليه فك

المزيد