أحمد عز في ندوة «المصرى اليوم»٥ ساعات من المناورة والمواجهة والجدل حول الاحتكار وتضارب المصالح و«جمال»
لم ينكر المهندس أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الحاكم ورجل الصناعة القوي، بنفوذه السياسي، وجود تضارب مصالح بين عز السياسي وعز رجل الصناعة، وفي الوقت الذي أكد فيه أهمية اتفاق المجتمع علي آليات لتحقيق فصل مريح لجميع الأطراف، لم يبد من جانبه أي نية للقيام بمبادرة لطرح حل يحمل هذا الفصل المريح.
جاء إلي «المصري اليوم» في إطار هدف مشترك من جانبه، يسعي لطرح رؤيته ووجهة نظره، في وقت تلاحقه الاتهامات من كل جانب، و«المصري اليوم» من جانبها ما كان يمكن أن ترفض إجراء حوار مباشر مع الرجل المثير للجدل.. حوار ليس من طرف واحد، وما هو إلا جزء من ملف يتناول هذا الرجل المثير للجدل سياسيا واقتصاديا.
فتحنا معه ملفات الاحتكار، وجمال مبارك، والحزب، والإخوان، هاجم، ودافع ورفض التعليق، اتهمنا بالتربص به، وقال لنا « هذا تجاوز» رداً علي أحد الأسئلة .. وشهدت الندوة التي شارك فيها الزميل سليمان جودة الكاتب الصحفي وعدد من الزملاء بالجريدة جدلاً ساخناً حول كافة القضايا وفي النهاية كان هذا الحوار.
* هل تشعر أن لديك أزمة مع الرأي العام والشارع المصري؟
- احنا عاوزين نحدد معني الشارع، وكما تصورني أجهزة الإعلام فالواضح أن هناك أزمة ترجع إلي عدة أسباب، أولها طبيعة ما يفرضه علي موقعي كأمين تنظيم في الحزب الوطني، والحقيقة الناس بتخلط بين موقع أمين التنظيم وسلطاته وبين وجوده في مؤسسة حزبية لها قواعدها، فأمين التنظيم دائما في المواجهة ومسؤول عن تنفيذ كثير من الأمور التي لا يقررها وفي أحيان كثيرة لا يخطط لها أصلا، ولكنه يتولي تنفيذها، والعارف ببواطن الأمور في الحزب الوطني يعلم أنه حتي بعد التكليف والالتزام بالتنفيذ تكون هناك محاسبة عنيفة علي كيفية هذا التنفيذ،
وما أريد أن أصل إليه أن هناك منهجا حزبيا وسياسات تخرج عنها تشريعات بشراكة مع الحكومة تصل إلي البرلمان وقبل أن تعرض عليه، يدور حولها حوار حزبي ساخن بين أعضاء الهيئة البرلمانية داخل الحزب ونصل إلي اتفاق عام بعد اختلاف، ومهمة أمين التنظيم أن ينظم التعبير عن هذا الاتفاق العام تحت القبة، أما من يعترض أثناء تنفيذ الاتفاق فإنه يصب غضبه علي أمين التنظيم،
فمثلا عندنا سياسة معينة لاختيار المرشحين لخوض انتخابات المجالس الشعبية المحلية، وهذه السياسة لا يضعها أمين التنظيم، ولكن من الممكن أن يضع لها تصورا وتنعقد ست أو سبع جلسات في هيئة مكتب الأمانة العامة، ونخرج بعدها بنظام معين لاختيار مرشحينا يبدأ بانتخابات داخلية للحزب، ونظام لتحديد المشاركين في الانتخابات، وكيفية إدارتها وفرز الأصوات والوصول إلي نتيجة محددة بالنسبة للمرشحين، وهذه منظومة كاملة مسؤول عن تنظيمها أمين التنظيم، وكل من يتأثر بهذه الانتخابات يتصور أن أمين التنظيم هو السبب.
* الأزمة مع الرأي العام ليست لمجرد أنك أمين التنظيم، ولا لأنك رجل أعمال ناجح.. لكن الواضح أنها لأنك الإثنين معاً؟
- بطبيعة الحال هذا يتعلق بفكرة الخلط والناس شايفاه تعارضاً بين العام والخاص، لما تبقي الشخصية عندها موقع عام، وفي الوقت نفسه مصالح اقتصادية، وهذا ارتياب مشروع ومنطقي، وهذا موجود في دول أخري ولكنها حسمت تلك المسألة، ويجب علينا أن نحسمها في مصر بسرعة، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا فرضت علي السياسي التفرغ الكامل، فإذا كنت تريد أن تصبح عضوا في الكونجرس، فعليك أن تلتزم بالتفرغ الكامل ولا تمارس عملا آخر، وفي المملكة المتحدة البرلمان الإنجليزي لا يفرض عليك التفرغ التام، وتوجد مدونة سلوك في مجلس العموم التي تكشف كل شيء قد يسبب تعارضا بين مصالحك الخاصة والمصلحة العامة لكن هناك قواعد صارمة تفرض عليك الإفصاح.
أقصد أن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تصل بالمجتمع إلي الثقة في أن هناك سواتر حديدية بين العام والخاص، وهذا غير موجود في مصر ونحن كمجتمع مقصرون وأصحاب الشأن المعنيون، وأنا منهم أيضا مقصرون، وهذا خطأ كبير، ومن يقول إن أي شخص عنده مصلحة خاصة لا يشارك في الحياة العامة يخطئ خطأ كبيرا، أنت أمامك فقط رجل الأعمال، لأن مصالحه كبيرة ومتشعبة وملفتة للنظر،
فما بالك إذن بالمحامي وتشابك المصالح وتعددها، فالموضوع إذن نسبي، وما بالك بالتنفيذي الذي يعمل بجهاز من الأجهزة العامة، أو أي جهاز إداري بالدولة وكيل وزارة أو..، إلي آخره.. أنا لا أريد أن أتخفي وراء المحامي أو غيره فيجب أن تحسم هذه الأمور خصوصا لصاحب المصالح الاقتصادية الكبيرة، ويجب أن نحدد القواعد إما يختار المجتمع التفرغ الكامل، وأن يحدد القواعد التي يرتضي بها، وحرمان المجتمع من مشاركة أشخاص لهم خبراتهم الصناعية أو القانونية أو حتي التنفيذية، يعتبر خطأ كبير.
* ولكن من يضع تلك القواعد؟
- البرلمان.. وأنا أحد الأشخاص الملتزمين بهذا وتحدثت في هذا قبل ذلك سواء في اجتماعات حزبية أو داخل البرلمان، وأنا واحد من الناس أريد حلاً لهذه الإشكالية.
* إذا كان الحزب الوطني وأنت أمين تنظيم به تعبرون دائما عن انتقاد واضح للصحافة المصرية.. فلماذا هناك مجموعة في الحزب الوطني مؤمنة بالإصلاح والتغيير، ولا تعطي نموذجاً للصحافة الموضوعية من داخل الحزب الوطني، فمثلما نجد صحفاً متطرفة في صحف المعارضة أو الخاصة، هناك تطرف شديد في صحافة الحزب الوطني.. وبالتالي أنت تتحدث عن مشهد صحفي يشارك فيه الحزب الوطني؟
- الحزب الوطني لا يسأل إلا عن صحيفته، وفكرة أن الصحف القومية هناك حزب يوجهها هي فكرة غير مضبوطة، وعلي سبيل المثال أنا هوجمت في الصحف القومية كثيرا، ومنذ عام لو قست مساحة الهجوم التي تعرضت لها في الصحف القومية، ستجد أنها أكثر من الصحف المستقلة أو الحزبية وبالنسبة لصحيفة الحزب الوطني، من الواضح أنها فكرة غير قابلة للتحقيق والنجاح فليس من المفترض أن تملك الأحزاب صحفاً، الأحزاب المفروض تؤثر في الإعلام عموما، وتدير حواراً معه، وتتأثر به وتؤثر فيه لكن فكرة أن يكون لديها صحيفة، واحدة كلام واضح أنه علي المدي البعيد لن يجدي.
* تحدثت عن الأعراف والمعايير الصحفية وهي في الغالب تكون غير مكتوبة ولكن إذا تحدثنا عن الأعراف السياسية فكثير منا يستنكر أن يكون لصاحب مصلحة في صدور أو عدم صدور قانون احتكار أن يتدخل بالطريقة التي تدخلت بها تحت أي عرف سياسي يندرج هذا؟
- هذا التصور غير دقيق، فالحقيقة أن تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وصل إلي البرلمان، وبه مجموعة من الأفكار المحددة أهم فكرتين أثارتا هذا الجدل فكرة تشديد العقوبات، وفكرة أخري ثانوية وهي إعفاء المبلغ من العقوبة، القانون الحالي كان العقوبات به حدها الأدني ١٠٠ ألف جنيه والحد الأعلي ١٠ ملايين جنيه، ولم تعرض فيه وقتها أفكار بأن من يبلغ بالجريمة يعفي من العقاب،
هذا القانون خرج من مجلس الوزراء بتعديل للمادة ٢٢ التي تحدد العقوبات المالية ورفعها من ١٠ ملايين جنيه إلي ٥٠ مليون جنيه، وأدخلت محور جديد للوصول إلي هذه الغرامة المالية، بأن قالت ٥٠ مليون جنيه أو ١٠% من المبيعات المخالفة، ويجب أن نتوقف عند معني المبيعات المخالفة، وصلت إلي مجلس الشوري الذي رأي ضرورة زيادة هذه النسبة، وبالفعل زادت نسبة العقوبة علي المبيعات المخالفة إلي ١٥%، وذهبت إلي مجلس الشعب،
ومن الواضح أن المجلس لم يسترح للمائة مليون جنيه، وكان يريد أن يزيد النسبة، نزلت المادة القاعة وهنا التصحيح واجب فكل هذا لم أشارك به عكس باقي القوانين التي تنظم لها اجتماعات داخلية للحزب. لم يتم هذا التنظيم وعدت في الشوري، ولم أشارك في اجتماعات خاصة بمناقشة الموضوع، ولم أشارك في اللجنة العامة،
وفي أثناء انعقاد اللجنة العامة اختلف نواب مجلس الشعب وهذا شيء من الوارد حدوثه، ولو كان الأمر يخص أي قانون آخر لاختلف الأمر، للأسف أن أي حاجة يدخل فيها أحمد عز من قريب أو بعيد تتحول من العادي إلي شيء غير عادي، هذا القانون عاد إلي الحكومة، وكان هناك خلاف ما إذا كانوا يفرضوا نسبة أم لا، فالحكومة تريد أن تحافظ علي نسبة العقوبة وخلي سقفها واطي، أما مجلس الشعب فكان النواب فيه لا يرضون بمبلغ المائة مليون، وكانوا يريدون أن تزيد إلي مائتين وخمسين أو ثلاثمائة مليون، ومن وجهة نظره أنه بهذا يرفع العقوبة.
الخلاصة أن المجلس رفض هذه المادة بتأييد كبير من عدد من القانونيين، هل لو لم أتدخل ستغضب مني، وهل لو تدخلت وأعدت نصف ما أقره القانون هل ستغضب مني؟
* نعم..
- ولكنني تدخلت عند هذه النقطة لأني أري أن هناك شراكة بين الحكومة والحزب لازم تستمر، وأنا لا أدافع عن وجهة نظر لكن هناك موضوعات الكيدية بها واردة وموضوعات الكيدية بها هي الأقرب للاحتمال وهذا من وجهة نظر النواب الذين اعترضوا علي هذا النص.
* ولكن ما هو رأيك الشخصي.. أنت تدافع عن وجهة نظر النواب فما رأيك أنت؟
- أنا رأيي الشخصي إني لازم أدافع عن القانون الذي تقدمت به، وقد تقدمت بتعديل أطلب فيه إعفاء من شارك في الجريمة من ٥٠% من العقاب.
* ما الذي حدث في الـ٤٨ ساعة بعد الموافقة علي القانون وتقدمك بالاقتراح الجديد؟
- ولا حاجة.
* إنت كنت موجود وعارف إيه إلي بيحصل؟
- لا أنا معرفتش إلا بعدها.
* معقولة المهندس أحمد عز حتي لو لم يحضر ما يبقاش عارف إيه اللي بيحصل؟
- في حاجات كتيرة ما بأبقاش عارفها و٩٠% من لجان المجلس ماأعرفش عنها حاجة.
* ما الحكمة في نسبة الـ٥٠%؟
- أحسن من صفر.
* ولكن هذا النص تعجيزي؟
- دي وجهة نظر عامة والحالة المصرية ليست الوحيدة لكنها تختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية، فالمجتمع المصري يعتبر فكرة «المتهم بريء حتي تثبت إدانته» غير مفهومة.
* ولكن المجتمع صاحب مصلحة في كشف هذه الجريمة؟
- أيضا صاحب مصلحة في كشف جرائم السرقة والاغتصاب والقتل. هناك فرق بين الإعفاء في الرشوة والإحتكار.. أعني بذلك أن الإعفاء وجوبي في حالة الرشوة، حتي لو كان الجهاز الرقابي عالماً بذلك، أما جوازي ففي حالة تم إبلاغ الجهات














