الكاتب الصحفي صلاح الدين حافظ لـ «المصرى اليوم» : «الإخوان» يسعون للحكم ومطلوب مراجعة علاقتنا مع أمريكا
حوار ماهر حسن نقلً عن جريدة المصري اليوم - ٣٠/٦/٢٠٠٨
الفساد والإفساد وعلاقة الصحافة بالسلطة، هي الهم الرئيسي للكاتب الكبير صلاح الدين حافظ، تناولها في معظم كتبه، التي لم يخف فيها قلقه من تنامي «توحش» الأنظمة العربية في مواجهة الحريات الصحفية، في ظل «ترسانة» قوانين تكرس «القمع».. ويلخص ذلك بقوله إن السياسة فشلت في «تلميع» وجهها بذلك القمع، وفشلت الصحافة التي وصفها بـ«الضحية» في أداء رسالتها.
في حواره لـ«المصري اليوم» ألقي صلاح الدين حافظ الضوء علي الموروث الاستبدادي، وفكرة الفساد والإفساد المتبادل بين الصحافة والسياسة، ويحذر من ثورة قادمة حال استمرار الأوضاع علي ما هي عليه من ترد، وينظر بعين التفاؤل للصحافة الخاصة التي وصفها بأنها كسرت الجمود وألقت بحجر ضخم في بحيرة السياسة الراكدة في ظل حالة وصفها بـ«الاحتقان» و«التكلس» و«الجمود»، ودعا الصحافة القومية لمراجعة مواقفها.. وتطهير «فسادها» وإعلان ميزانياتها ووصفها بأنها تحولت إلي أبعديات يقوم فيها رؤساء التحرير بدور «الخولي».
* الفترة الأخيرة شهدت صدور عدد من الصحف الخاصة بعد فترة من التضييق فكيف تفسر هذا الأمر؟!
- أبدأ بالنقطة المبدئية، وهي أن حرية الصحافة لها معايير متفق عليها دولياً، ومن بين ركائزها حرية إصدار الصحف، التي يقاس بها مفهوم حرية الصحافة، فإذا تحكمت الدولة في الإصدار، فإنها تحكمت مبدئياً في حرية الصحافة، وأنا أري أن الدولة تتعامل مع هذه الحرية ببيروقراطية شديدة، منذ فترة طويلة، حيث التحكم في المنبع «أي الإصدار» ولقد حاولت الدولة في وقت من الأوقات أن تبدي قدراً من التسامح مع الصحافة ما دامت الدولة تتحكم في منح التصريح بالإصدار، لأن ذلك يكفل لها التحكم في الرأي العام، وهي تمنح هذه الحرية بشكل نسبي لسبب آخر، وهو أن نجاح وتنامي وتطور الصحافة الخاصة يهدد صحافة الحكومة.
* هل تعتقد أن هذه الحرية النسبية الممنوحة للصحافة الخاصة جاءت بإيعاز وضغوط من الخارج أم أنها محصلة ضغوطات من الداخل؟
- هي نتيجة لضغوط من الخارج والداخل معاً فهناك حالة احتقان داخلية والنظام ينظر لها كأنها ليست حقاً من حقوق الإنسان، كما أنه ينظر إلي الهامش باعتباره غير مؤثر، والهامش له فوائد كثيرة بلا جدال، فهناك قدر كبير من التسامح مع بعض مقالات الرأي في الصحف القومية وهو ما لم يكن موجوداً من قبل، وما أوجد هذه الحرية هو هامش الحرية في الصحف الخاصة.
* ولكن هذا الهامش لم يحل دون منع بعض مقالاتك في «الأهرام» مثلاً؟
- لكن بعضها نُشر، ولذلك فإنني اعتبر الهامش الذي ظهر في الصحف الخاصة في السنوات العشر الأخيرة هامشاً مهماً.
* لكنني أتصور أن هامش الحرية ليس وحده الذي حقق ذلك الهامش النسبي في الصحف القومية، فهناك منحي تقني مختلف وطرح مختلف ولغة مختلفة حققتها تلك الصحف.
- نعم أتفق معك، فهذه الصحف قدمت صحافة جديدة بها قدر كبير من حرية الرأي والتعبير، كما أنها شكلت خروجاً كبيراً علي القوالب والأطر الصحفية الجامدة.. لكن ما حققته هذه الصحف من حرية كان خروجاً علي الرؤية البيروقراطية العريقة من قبل الدولة للصحافة، ذلك أن هذه البيروقراطية نجحت في إقناع الحاكم خلال القرنين الماضيين وربما قبل هذا بأن التحكم في الرأي العام لابد أن يكون عن طريق الصحافة، وأنها السبيل الأقوي للسيطرة علي الناس، ومازالت الدولة البيروقراطية - وعلي رأسها الحاكم الفرد - تؤمن بذلك، فأصبحت الدولة تسيطر علي الناس إعلامياً وأمنياً والأمن هو الذي يعطي للحاكم نوعاً من الثقة والأمان، ويحقق الطمأنينة للنظام، وهذه نظرية مغلوطة وخطيرة واستبدادية وفاسدة.. ولذلك فإنه مع هذا القدر من التسامح مع الصحافة الخاصة الذي أتاح هذا الهامش تظل فكرة التحكم في المنبع هي السائدة والمعمول بها، أعني التحكم في الإصدار أو الممانعة والمماطلة والتحايل للحيلولة دون الإصدار.
* كيف تُقيم هذه الحرية؟!
- هي محدودة ومحكومة وتقوم علي فكرة التسامح الأبوي، ولا تقوم علي أصل قانوني من أصول القوانين المستقرة بمعني «خليهم يتكلموا»، ظناً منهم - كما ذكرت قبلاً - أن الشعب مات، ولم يلتفتوا مثلاً لبعض الإشارات المهمة الناجمة عن تضييق الخناق علي كل شيء.. كظهور حركات مثل «كفاية»، فضلاً عن حركتي «صحفيون من أجل التغيير» و«شباب من أجل التغيير» وغيرهما فضلاً عن الاحتجاجات التي تندلع بين وقت وآخر هنا وهناك وهي تجاهر برأيها إذن فقد بدأت تظهر هذه الروح العامة غير المستسلمة.
* هل يعني هذا أن النظام لا يقيم لكل أشكال الاحتجاج هذه وزناً.. وكيف تراها أنت؟
- الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في مصر زادت علي الحد، والاحتقان السياسي بلغ مداه وربما النظام لا ينظر بعين القلق لمثل هذه الاحتجاجات، حيث يمتلك منابره الإعلامية وعصاه الأمنية فبدت هذه الحركات غير ذات تأثير علي القرار السياسي، أما الأفكار التي زرعتها البيروقراطية المصرية بأن شعب مصر مهادن ومناور وهادئ ومستكين ولن تقوم له قائمة فهي أفكار غير صحيحة، لأن مثل هذه الحركات وصلت















وقال إن مرور ثلاث سنوات علي رئاسته للتحرير في ظل هذه الإمكانيات كافية للحكم علي التجربة الصحفية لصوت الأمة. هناك أقاويل بأن هذه المشاحنات لم تكن الأولى ، بل كان هناك بعض الخلافات حول وجهات النظر بين الإبراشى وعصام إسماعيل فهمى/ رئيس مجلس الإدارة قرابة العامين. منذ تولى الإبراشى رئاسة تحرير جريدة صوت الأمة. كما سرعان ما يتدخل ابراهيم عيسى دائماً للتقريب بين وجهات النظر ومن ثم التصالح بين الطرفين
تعتزم مجموعة من الصحفيين الذين منعوا إقامة مؤتمر "مصريون ضد التمييز" الجمعة قبل الماضية مخاصمة عدد من الصحفيين الذين شنوا عليهم هجوما ضاريا واتهموهم جزافا بالبلطجة والانحراف ، وأصدروا عليهم أحكاما مسبقة قبل التحقيق في الواقعة.