الشرق الأوسط
الإسلاموفوبيا.. سلاح المسلمين ضد الغرب أم العكس؟
29/02/08
تقرير: عبد الحليم حزّين

الصحيفة التي نشرت الرسوم أول مرة وأعادت نشرها ثانية لاحقا
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — لم تكن الرسوم الكرتونية المسيئة للنبي محمد، التي أعادت الصحف الدنماركية نشرها مؤخراً كرد على ما سمي بـ"مؤامرة اغتيال" الرسام الدنماركي الذي نفذ الرسوم، والتي كشفتها حكومة بلاده بالقبض على تونسيين ودنماركي من أصل مغربي، هي الحلقة الأولى في مسلسل ما اصطلح على تسميته بظاهرة "الإسلاموفوبيا."
ورداً على الخطوة الدنماركية بنشر الرسوم المسيئة للرسول، اتهمت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي الدنمارك بممارسة التمييز في معاملة الجالية المسلمة فيها، وحملت حكومة كوبنهاغن المسؤولية الكاملة عن ذلك، وفقاً لبيان نشرته وكالة الأنباء الإسلامية مؤخرا.
وأقر التقرير، الذي نشرته وزارة الخارجية الدنماركية، أن المسلمين في الدنمارك يتعرضون لشتى أنواع التمييز.
وذكرت صحيفة "إنفر ماشيون" الدانماركية أن المنظمة كانت قد أصدرت التقرير في صيف العام الماضي، غير أن حكومة كوبنهاغن ختمته على أنه سري وغير قابل للنشر، لكنها قررت نشره لاحقاً بعدما تلقت الضوء الأخضر من المنظمة الأوروبية.
ورداً على هذه الخطوة من جانب الصحافة الدنماركية، انطلقت تظاهرات معادية للدنمارك في عدد من الدول العربية والإسلامية، كانت آخرها التظاهرات التي خرجت في الجزائر وغزة والعاصمة الأردنية عمان.
على أن هذه التظاهرات كانت أقل حدة من تلك التي اندلعت في أعقاب نشر الرسوم في الصحف الدنماركية وعدد من الصحف الأوروبية للمرة الأولى، والتي أدت إلى مقتل عدد من المتظاهرين، إضافة إلى مهاجمة السفارات والقنصليات الدنماركية في عدد من الدول، وتحديداً في سوريا ولبنان وبنغلاديش وإندونيسيا.
ورغم الاستخدام المتزايد لمصطلح "إسلاموفوبيا"، إلا أنه مازال يثير جدلاً متجدداً.. فمعارضوه يجادلون بأنه غالباً ما يساء استخدامه لتقويض مشروعية "انتقاد الإسلام"، ويقولون إنه (أي المصطلح) مجرد أسطورة، في حين يقول البعض الآخر، إن "الإسلاموفوبيا" لها ما يبررها ويسوغها.
مصطلح الإسلاموفوبيا
"الإسلاموفوبيا" Islamophobia مصطلح قديم نسبياً، ظهر في ثمانينيات القرن العشرين، وعاد للاستخدام مؤخراً ليعني أو يشير إلى التحيز والتمييز ضد الإسلام أو المسلمين، لكنه انتشر "كالنار في الهشيم" في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001، التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية.
وتتداخل مع هذا المفهوم، مفاهيم أخرى، مثل العنصرية القائمة على معاداة العرب والإسلام، غير أنها باتت مؤخراً تصب في الاتجاه نفسه، خاصة أن العادة جرت على الربط بين العرب والإسلام وبالعكس، الأمر الذي ظهر جليا في اعتداءات أو تحرشات بعرب مسيحيين في عدد من الدول الأوروبية، أو حتى الاعتداء على هنود من السيخ لمجرد أنهم يلبسون عمامات ولهم لحى طليقة، كما حدث في حمى الغضب التي اجتاحت الأميركيين في الولايات المتحدة، في أعقاب ما باتت وسائل الإعلام الغربية تصفها باعتداءات "ناين إلفن"، أي 9/11.
وفي العام 1997، عرّفت مؤسسة "رانيميند ترست" Runnymede Trust البريطانية، وهي عبارة عن مركز أبحاث مكرس للدفاع عن التنوع الثقافي والعرقي ومواجهة التمييز العنصري، عرفت الإسلاموفوبيا باعتباره "الخوف من أو كراهية الإسلام غير المبررة وبالتالي الخوف وكراهية المسلمين كافة."
وحددت المؤسسة المفهوم باعتباره يشتمل على ممارسة التمييز العنصري ضد المسلمين عن طريق استبعادهم من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعامة للدولة، إضافة إلى الإشارة إلى أن الإسلام ليس له قيم تجمعه مع الثقافات الأخرى، وأنه متخلف عن الغرب و"أيديولوجية سياسية" عنيفة، وليس ديانة سماوية.
وثمة من يعيد استخدام المصطلح للمرة الأولى إلى العام 1921، وذلك في كتاب للفنان الفرنسي المستشرق "إيتان دينيه" بعنوان "آراء غربية في مسائل شرقية" أو "الشرق كما يراه الغرب."
مسؤولية الإعلام الغربي
ضمن مشاركتها في كتاب "موسوعة الدراسات العرقية والإثنية" Encyclopedia of Race and Ethnic studies، انتقدت الكاتبة إليزابيث بوول وسائل الإعلام الغربية، محملة إياها مسؤولية العمل على نشر "الإسلاموفوبيا".
وخلصت، من خلال متابعتها للصحف البريطانية بين عامي 1994 و2004، إلى أن آراء المسلمين عادة ما تكون غير ممثلة أو أقل وضوحاً في قضايا معينة، أو أن وسائل الإعلام تصور المسلمين في قضايا تخصهم بصورة سلبية.
ومن
المزيد